لأنّ المسح والغسل ماهيّتان متغايرتان ، فلا تجزئ إحداهما عن الأخرى في مقام الامتثال ، كما هو ظاهر . ويدلّ عليه - مضافا إلى وضوحه - قول الصادق عليه السّلام في خبر محمّد بن مروان : « إنّه يأتي على الرجل ستّون وسبعون سنة ما قبل اللَّه منه صلاة » قلت : وكيف ذلك ؟ قال : « لأنّه يغسل ما أمر اللَّه بمسحه » ( 1 ) . وفي الصحيح عن زرارة ، قال : قال لي : « لو أنّك توضّأت فجعلت مسح الرّجلين غسلا ثم أضمرت أنّ ذلك من المفروض لم يكن ذلك بوضوء » ( 2 ) . وما في بعض الأخبار من الاجتزاء بغسل الرّجلين عن مسحهما ( 3 ) ، محمول على التقيّة . ولا ينافي عدم الاجتزاء بالغسل عن المسح حصوله في الخارج تبعا للمسح في بعض الصور ، كما لو فرض وفور بلَّة الماسح حيث يتحقّق بإمراره على المحلّ المسح ، وبجري الماء عليه الغسل ، لأنّ المحذور إنّما هو في الاجتزاء بالغسل عن المسح في مقام امتثال أمره لا في حصوله تبعا للمسح الذي نوى به الامتثال .
مصباح الفقيه — صفحة 393
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٩٣
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 31 / 9 ، التهذيب 1 : 65 / 184 ، الوسائل ، الباب 25 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 .
( 2 ) التهذيب 1 : 65 - 66 / 186 ، الإستبصار 1 : 65 / 193 ، الوسائل ، الباب 25 من أبواب الوضوء ، الحديث 12 .
( 3 ) التهذيب 1 : 64 / 180 و 66 / 187 ، الاستبصار 1 : 65 / 194 و 195 ، الوسائل ، الباب 25 من أبواب الوضوء ، الحديث 13 و 14 .