تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١

وبهذه الدعوى يرتفع تعجّب صاحب الحدائق وغيره من السيّد في تجويزه النكس في الوجه واليدين ، لإطلاق الآية ، ومنعه هنا مع جريان دليله في واعتضاده بالرواية ، إذ بعد البناء على عدم اعتبار أخبار الآحاد - كما هو المعروف عن السيّد - لا بدّ من الالتزام بهذا القول بعد تسليم الغلبة المانعة عن الظهور ، كما ليس بالبعيد . وأمّا الصحيحة : فالإنصاف أنّها ظاهرة في المدّعى ، إلَّا أنّه يوهنها أنّه أسندها في الوسائل إلى حماد بن عيسى ، ثم قال : وبهذا الإسناد عن حماد بن عثمان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « لا بأس بمسح القدمين مقبلا ومدبرا » ( 1 ) . فيحتمل قويّا اتّحاد الروايتين والراويين ووقوع الاشتباه من النسّاخ ، مضافا إلى مؤيّدات أخر ربما تورث الظنّ بالاتّحاد قد تعرّض لذكرها في الجواهر ( 2 ) وغيره . هذا ، مع أنّ في تخصيص القدمين بالذكر في الصحيحة الثانية إشعارا باختصاص الحكم بها ، فيشكل الاتّكال على هذا الظاهر ، إلَّا أنّ رفع اليد عن ظاهر مثل هذه الصحيحة المشهورة المعمول بها عند الأصحاب مع عدم المعارض له بمثل هذه الموهنات المخالفة للأصول والقواعد أشكل ، خصوصا مع اعتضاده بإطلاق الآية . وما ادّعيناه من الانصراف قابل للمنع ، فالقول بالجواز لا يخلو عن

هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 20 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 ، وانظر : التهذيب 1 : 83 / 217 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 2 : 197 .