ولعلّ فتوى حريز من هذا القبيل إلَّا أنّها ليست بحجّة ، لاحتمال تطرّق الاجتهاد فيها إلى هذا . مع أنّ في رواية معمّر - التي هي العمدة في الاستدلال - قرينة الاستحباب لإلحاق مسح الرّجل بالرأس مع أنّ وجوب الثلاث في الرّجل مخالف للإجماع ، كما عن غير واحد نقله . نعم ، عن التذكرة نسبة القول بوجوبها في الرّجلين إلى بعض العلماء ( 1 ) . لكنّك خبير بعدم خروج الرواية بمثل هذا القول - الذي لم يتحقّق قائله - من الشذوذ . مع أنّها - مع قصور سندها ودلالتها - معارضة بالأخبار المطلقة والدالَّة على كفاية الإصبع . أمّا معارضتها مع الأخيرة : فظاهرة . وأمّا معارضتها مع المطلقات : فلعدم صلاحيّتها للتقييد بهذه الرواية بالنسبة إلى القدمين ، لأنّ إرادة موضع ثلاث أصابع من عرض ظاهر القدمين - كما هو المتعيّن إرادته - يزيد عن نصف ظاهر القدمين بكثير ، فيبعد إرادته من قوله عليه السّلام : « فإذا مسح بشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع » ( 2 ) لظهوره في كفاية مسح مقدار يسير منهما ،
مصباح الفقيه — صفحة 351
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٥١
هامش
( 1 ) حكاه عنها العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 252 ، وانظر : تذكرة الفقهاء 1 : 171 ، ذيل المسألة 52 .
( 2 ) التهذيب 1 : 90 / 237 ، الوسائل ، الباب 23 من أبواب الوضوء ، الحديث 4 بتفاوت يسير في اللفظ .