وثانيا : أنّ تخصيص كفاية الإصبع بمن يخاف من كشف رأسه ، أي المضطرّ دون المختار ممّا لا دليل عليه . ورواية حمّاد على خلافه أدلّ ، لأنّ قوله : ثقل عليه نزع العمامة ، لا يدلّ على خوفه من ذلك واضطراره إلى تركه ، بل مفاده أنّه يشقّ عليه ذلك ، وهو أعمّ من الخوف والضرورة . هذا ، مع أنّ مسح مقدار الثلاث يحصل بإدخال الثلاث من أصابعه من تحت العمامة ، فلا ضرورة تدعوه إلى تركه في الغالب ، فأمر الإمام عليه السّلام بإدخال إصبع مع تيسّر إدخال الثلاث غالبا دليل على عدم وجوب ما زاد مطلقا ، فهذه الرواية بظاهرها تعارض أخبار الثلاث لو تمّت دلالتها كغيرها من الأخبار الظاهرة في كفاية المسمّى . وعن الفقيه أنّ حدّ مسح الرأس أن يمسح بثلاث أصابع مضمومة من مقدّم الرأس ( 1 ) . وعن المعتبر أنّه حكى عن مسائل الخلاف للسيّد - قدس سره - أنّه أوجب الثلاث ( 2 ) . فإن أراد من أوجب الثلاث وجوب أن تكون آلة المسح ثلاث أصابع ، كما هو ظاهر عبارة الفقيه ، ففيه : أنّه لا يمكن استفادته من شيء من الأدلَّة . وإن أريد مسح موضع الثلاث من مقدّم الرأس ولو بإصبع واحدة ،
مصباح الفقيه — صفحة 348
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٤٨
هامش
( 1 ) كما في كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري - : 116 ، وحكاه عنه صاحب الجواهر فيها 2 : 172 ، وانظر : الفقيه 1 : 28 ذيل الحديث 88 .
( 2 ) كما في كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري - : 116 ، وانظر : المعتبر 1 : 145 .