تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢

وموضع ثلاث أصابع بالنسبة إلى القدمين لا يعدّ يسيرا ، فلا يصحّ حمل الرواية عليه ، فالروايتان بمنزلة المتباينين ، لا العامّ والخاصّ ، فيجب تنزيل رواية الثلاث على كونها بيانا لما يجزئ على الوجه الأتمّ ، فيكون المسح بمقدار الثلاث أفضل أفراد الواجب . وأمّا صحيحة زرارة : فهي - مضافا إلى منع ظهورها في عدم كفاية ما دون الثلاث ، كما عرفت ، ومعارضتها بما دلّ على كفاية الإصبع إلَّا أن يراد منها اعتبار مقدار الثلاث في طول الرأس ، أو يلتزم باختصاصها بالمرأة ، وتخصيص ما عداها بالرجل ، كما عن الإسكافي ( 1 ) - يرد عليها عدم تعيّن كون إطلاق الإجزاء بلحاظ مقدار الممسوح ، بل يحتمل إرادة بيان أنّ المسح من تحت القناع يجزئها ، ولا يجب عليها إلقاء خمارها ، فيكون الإجزاء راجعا إلى القيد الأخير . وقد يستدلّ لوجوب المسح بالثلاث : بصحيحة البزنطي عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام ، قال : سألته عن المسح على القدمين كيف هو ؟ فوضع كفّه على الأصابع ، فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم ، فقلت له : جعلت فداك لو أنّ رجلا قال بإصبعين من أصابعه هكذا ، فقال : « لا إلَّا بكفّه » ( 2 ) بدعوى : عدم القول بالفصل بين القدمين والرأس ، فإذا وجب الثلاث في القدمين بمقتضى هذه الصحيحة وجب في الرأس أيضا ، لعدم القول بوجوب الثلاث فيهما دون الرأس .

هامش
( 1 ) حكاه عنه الشهيد في الذكرى : 86 .
( 2 ) لكافي 3 : 30 / 6 ، التهذيب 1 : 91 / 243 ، الوسائل ، الباب 24 من أبواب الوضوء ، الحديث 4 .
مصباح الفقيه — صفحة 352 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي