تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦

ولكنّ الإنصاف أنّه ينسبق إلى الذهن منهما كفاية المسح بإصبع واحدة على الكيفيّة المتعارفة ، وهي إمرارها إلى جهة الفوق ، أو من الفوق إلى قصاص الشعر . ألا ترى أنّ غير واحد من العلماء تشبّث بهما لإثبات اعتبار مقدار الإصبع ، وعدم اعتبار غير الأزيد ، بل جعل الشيخ - فيما نسب ( 1 ) إليه - ثانيهما شاهدا للجمع بين الأخبار المطلقة والآمرة بالمسح بثلاث أصابع ، وخصّص أخبار الثلاث - بشهادة هذه الرواية - بغير صورة الاضطرار لبرودة ونحوها ، فلو لم يكن مسح مقدار يحصل مسحه بإدخال الإصبع على الكيفية المتعارفة مجزئا ، لكان على الإمام عليه السّلام التنبيه عليه في مثل هذه الروايات ، صونا للسامع عن الوقوع من الاشتباه وإن لم يكن الإطلاق ناظرا إلى بيان حكم المسح من هذه الجهة ، إذ لا منافاة بين عدم كونه مقصودا بالإفادة أصالة واستفادته عرفا من الخطاب . نعم ، لا دلالة فيهما على عدم اعتبار ما زاد على عرض الإصبع في طول الرأس ، فلا ينافيهما أخبار الثلاث ، لو أريد منها هذا المقدار من طول الرأس لا عرضه . فقد ظهر لك أنّه لا وجه لتعيين مقدار الممسوح من حيث الطول وتحديده بعرض الإصبع بهاتين الروايتين ، لما عرفت من إهمالهما من هذه الجهة . وكذا لا وجه لتعيين مقداره من حيث العرض بعرض الإصبع ، إذ لا

هامش
( 1 ) الناسب هو صاحب الجواهر فيها 2 : 173 ، وانظر : التهذيب 1 : 90 ذيل الحديث 339 .