للتبعيض إمّا حقيقة لو سلَّمناه ، أو مجازا لو جوّزناه ، أو الالتزام بأنّ المراد من الرأس بعضه مجازا ، أو أنّ المسح متضمّن لمعنى ما يتحقّق عرفا بوقوعه على بعض الرأس ، كالمرور أو اللصوق أو الملابسة أو غيرها . والإنصاف أنّ إدراج كلمة الباء في البين وتغيير الأسلوب مع أنّ المسح ممّا يتعدّى بنفسه لو لم نقل بدلالته على التضمين أو إرادة البعض من نفسها باستعمالها للتبعيض ، أو من مدخولها مجازا ، فلا أقلّ من إشعاره بذلك . هذا كلَّه ، مع قطع النظر عن الصحيحة الواردة في تفسيرها ، وإلَّا فلا مجال للمناقشة في دلالتها بعد تصريح أهل بيت الوحي الذين هم أدرى بما فيه : بأنّ المراد منها المسح على بعض الرأس ، غاية الأمر أنّا لو أنكرنا مجيء الباء للتبعيض ، نلتزم بالتجوّز أو التضمين ، كما هو ظاهر . وقد عرفت ممّا ذكرنا أنّ ما حكي ( 1 ) عن العلَّامة - رحمه اللَّه - من إنكار مجيء كلمة الباء للتبعيض ، استنادا إلى إنكار سيبويه مجيئها له ليس أمرا منافيا للرواية الصحيحة ، كما توهّمه بعض القاصرين المنحرفين عن الصواب ، فأخذ في الطعن وإساءة الأدب على رؤساء الدين الذين لولا هم ، لكان أكثر الطاعنين في بيداء الضلالة تائهين . وقد جرّأهم على ذلك شيخنا البهائي - رحمه اللَّه - حيث اعترض - فيما حكي عنه - على العلَّامة : باقتضاء كلامه طرح الرواية الصحيحة ، لقول سيبويه ( 2 ) وقد عرفت أنّ الاعتراض من مثله منشؤه الغفلة .
مصباح الفقيه — صفحة 343
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٤٣
هامش
( 1 ) الحاكي عنه الشيخ البهائي في هامش الحبل المتين : 16 .
( 2 ) الحبل المتين : 16 ( الهامش ) .