« إلى » من المسافة ، بخلاف « حتّى » فإنّ الغالب دخول مدخولها فيها ، فيحمل الموارد الخالية عن القرينة على الغالب . إذا عرفت ذلك ، فنقول : قد اختلفت كلمات العلماء واللغويّين في تفسير « المرفق » فمنهم من قال بأنّ المرفق عبارة عن المفصل أو الموصل على اختلاف التعابير ، كما هو المحكيّ عن أكثر اللغويّين وكثير من العلماء ، بل في الحدائق : أنّه هو المشهور ، قال فيها : المرفق كمنبر ومجلس : المفصل ، وهو رأس عظمي الذراع والعضد ، كما هو المشهور . أو مجمع عظمي الذراع والعضد ، فعلى هذا شيء منه داخل في الذراع وشئ منه داخل في العضد ( 1 ) . انتهى . فإن أريد من رأسهما السطح الواقع في طرفهما الذي هو المفصل حقيقة ، كما يفصح عن ذلك تفريعه الدخول على المعنى الثاني ، فهذا ممّا خروجه يبعّده نزاعهم في دخوله في المحدود ، وكون « إلى » بمعنى « مع » أو خروجه منه ، لما أشرنا إليه من أنّه لا وقع لهذا الكلام على هذا التقدير ، فمن هنا يغلب على الظنّ أنّ مرادهم بالمفصل أو الموصل هو الجزء الذي يتقوّم به الفصل والوصل لا خصوص طرفهما الذي هو أمر انتزاعي ، فيؤول إلى المعنى الثاني أو يقرب منه . كما يؤيّد ذلك ما حكي ( 2 ) عن بعض من تقارب التفاسير المذكورة
مصباح الفقيه — صفحة 319
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣١٩
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 2 : 240 .
( 2 ) حكاه عنه شارح الدروس ، الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 114 ، وانظر :
مشارق الشموس : 110 .