أو أوّل الليل ، فإنّ آخر اليوم لو أريد منه معناه الحقيقي لا الجزء الآخر مسامحة عبارة عن الحدّ المشترك الذي لو قيس إلى اليوم سمّي آخره ، ولو قيس إلى الليل ، سمّي أوّله ، نظير النقطة الموهومة التي ينقسم بها الخطَّ ، فهي بداية لكلّ من القسمين باعتبار ، ونهاية لهما باعتبار آخر ، وليس لها في حدّ ذاتها طول حتى يزداد كلّ من الخطَّين بزيادتها عليه ، وإلَّا لما كانت حدّا مشتركا ، بل كانت جزءا من أحدهما ، وكان طرفها حدّا مشتركا ، فيخرج المفروض من كونه نقطة ، وهو خلاف الفرض .
وقد يكون مدخولها أمرا ذا أجزاء ومسافة ، مثل : صم إلى الليل ، وسر إلى المسجد ، وقد عرفت أنّ مجموع المدخول لا يعقل أن يكون غاية للصوم أو السير ، فلا بدّ في مثل المقام من تقدير كلمة يقتضيها المقام ، كلفظ « الأوّل » في المثال الأوّل ، وغيره ممّا يناسب في الثاني ، كداخل المسجد أو وسطه أو آخره ، إلى غير ذلك ، وهي تختلف بالنسبة إلى الموارد . والنزاع في دخول الغاية في المغيّى إنّما يتمشّى على هذا التقدير لا الفرض الأوّل .
والمراد من الغاية في هذا الاستعمال مدخول كلمة « إلى » وما بمعناها ، لا الغاية الحقيقيّة ، فمرجع النزاع في دخول الغاية في المسافة أو خروجها منها إلى النزاع في أنّ الغالب في هذه الاستعمالات انتزاع الغاية عن الجزء الآخر من مدخول كلمة « إلى » فيكون المدخول داخلا في المسافة ، أو انتزاعه من جزئه الأوّل ، فيكون خارجا .
وقد صرّح غير واحد بأنّ الغالب في المحاورات خروج مدخول
مصباح الفقيه — صفحة 318
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣١٨