تمام الوجه واليدين ومسح بعض الرأس والرّجلين بالآية الشريفة ( 1 ) . ثمّ لو سلَّم إهمال الأدلَّة ، فالمرجع أصالة البراءة على المختار من جريانها في الشك في الشرطيّة . اللَّهمّ إلَّا أنّ يدّعى أنّ الشكّ في المقام شكّ في المكلَّف به لا في التكليف ، لقوله عليه السّلام : « لا صلاة إلَّا بطهور » ( 2 ) فيجب على المكلَّف إحراز الطهور ولو بالاحتياط ، لأنّ متعلَّق التكليف مفهوم مبيّن ، والشكّ فيما به يتحقّق هذا المفهوم إلَّا أنّ في كون مفهوم الطهور في الرواية مبيّنا وعدم إرادة أسبابه منه تأمّلا ، واللَّه العالم . ولا تجب مراعاة التحقيق في صدق كون غسل كلّ جزء بعد غسل ما فوقه حقيقة ، بل يكفي في غسل الوجه ما يصدق عليه عرفا أنّه غسل من أعلى وجهه إلى أسفله . نعم ، لو كان مدرك الحكم قاعدة الاشتغال ، للزم مراعاة ذلك بأن لا يغسل الجزء السافل إلَّا بعد غسل ما فوقه ممّا هو في سمته حقيقة لا بالمسامحة العرفيّة ، تحصيلا للقطع بحصول الطهارة المعتبرة في صحّة الصلاة ، إلَّا أن يستظهر من الأخبار البيانيّة عدم مراعاة التحقيق ، أو يدّعى كونها حرجا منفيّا في الشريعة ، ولكن في الأخير منع ، والأوّل لا يخلو عن
مصباح الفقيه — صفحة 305
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٠٥
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 25 / 26 - 5 ، و 30 / 4 ، الفقيه 1 : 56 / 212 ، التهذيب 1 : 61 / 168 ، الإستبصار 1 : 62 - 63 / 186 ، الوسائل ، الباب 15 من أبواب الوضوء ، الحديث 3 والباب 23 من تلك الأبواب ، الحديث 1 .
( 2 ) أورده ابن عبد البرّ في التمهيد 8 : 215 .