وقد يستدلّ أيضا : بعدم القول بالفصل بين غسل الوجه وبين غسل اليدين ، وسيجئ أنّ الأقوى : عدم جواز النكس فيه ، فكذا في الوجه .
وهذا الاستدلال حسن على تقدير ثبوت الدعوى ، وفيه تأمّل .
واستدلّ بعض من ناقش في الأدلَّة السابقة ببعض المناقشات المتقدّمة لإثبات المطلوب : بالأوامر المطلقة المتعلَّقة بالغسل ، بدعوى :
انصرافها إلى المتعارف ، وهو الغسل من الأعلى .
وفيه : منع تعارف كون الغسل من أعلى الجبهة بحيث ينصرف إليه الإطلاق .
وعلى تقدير تسليمه فالانصراف بدوي منشؤه غلبة الوجود ، ومثله لا يضرّ بالإطلاق .
وقد يستدلّ له أيضا : بقاعدة الاشتغال ، وهو مبنيّ على دعوى إهمال المطلقات ، وورودها في مقام بيان أصل تشريع الحكم ، كأغلب الإطلاقات الواردة في العبادات .
وفيها ما لا يخفى ، ضرورة ظهور مطلقات الباب حتى الكتاب العزيز في كونها مسوقة لبيان ماهيّة الوضوء ، وورود كثير منها في مقام الجواب عن أسئلة السائلين ، فكيف يمكن دعوى الإهمال فيها ! ؟ مع مخالفتها للأصل المعتمد عليه عند العقلاء في مباحث الألفاظ ، وهو حمل الكلام المسموع من المتكلَّم على كون مفاده تمام مراده من هذا اللفظ ، ولذا لا يتوقّف العبيد في استكشاف مقاصد الموالي من أوامرهم بمجرّد احتمال
مصباح الفقيه — صفحة 303
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٠٣