لسنّة اللَّه ورسوله صلَّى اللَّه عليه وآله ، ليس كلّ البعيد .
هذا كلَّه ، مضافا إلى أنّه لا ينبغي الارتياب في أنّ الحكاية من الإمام عليه السّلام لم تصدر لمجرّد الإخبار عن الأمور السالفة ، بل صدرت بيانا لكيفيّة الوضوء ، وما يصلح أن يكون الفعل بيانا له ليس إلَّا هذه الخصوصيّة ، ووجوب المسح دون سائر الخصوصيّات ، لعدم اعتبارها جزما .
وأمّا وجوب أصل الغسلات فضروريّ لم يكن محتاجا إلى البيان ، وعدم جواز غسل اليدين قبل الوجه أيضا كذلك .
وعدم جواز المقارنة لا يستفاد من فعله عليه السّلام ، كما لا يخفى .
وتعيين حدود المغسول لا يمكن تحصيله على سبيل التحقيق بالفعل ، مع أنّه لو كان مقصودا بالإفهام ، لكان على الناقلين نقل ما استفادوه .
واحتمال إرادة خصوص المسح يبعّده ارتكاب تكلَّف الفعل .
فالإنصاف أنّه لا ينبغي التأمّل في أنّ هذا الفعل صدر منه صلوات اللَّه عليه ، لبيان كيفيّة الوضوء من أوّله إلى آخره ، والخصوصيّة المحتمل إرادتها في سائر أجزاء العمل ليست إلَّا هذه الخصوصيّة ، كما عرفت ، فتتعيّن إرادتها . وهذا هو السرّ في فهم العلماء من هذه الروايات لكيفيّة الغسل .
وكيف كان ، فلو نوقش في دلالة هذه الروايات ، فلا أقلّ من كونها مؤيّدة للرواية المتقدّمة .
مصباح الفقيه — صفحة 302
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٠٢