كونهم في مقام تشريع الحكم . وثبوت إرادة هذا المعنى في كثير من مطلقات الكتاب ، الواردة في العبادات بقرينة متّصلة ، كاجمال متعلَّق الأمر ، أو منفصلة ، كورود تقييدات كثيرة موجبة لاستهجان إرادة الإطلاق من المطلق ، غير ضائر في التمسّك بالإطلاق فيما لم يثبت فيه ذلك ، كما فيما نحن فيه ، خصوصا مع كون أغلب ما هو من هذا القبيل ممّا كان متعلَّق الخطاب فيه مجملا ، فهي بنفسها مجملات لا توجب كثرتها وهنا في المطلقات . هذا ، مع أنّ ذكر الغاية في الآية من أقوى الشواهد على كونها مسوقة لبيان موضوع الحكم لا لمجرّد تشريعه . مضافا إلى تصريح أمير المؤمنين ( 1 ) عليه السّلام في رواية إسماعيل بن جابر عن الصادق عليه السّلام بأنّ هذه الآية من المحكم الذي تأويله في تنزيله ، ولا يحتاج تأويله إلى أكثر من تنزيله ( 2 ) . بل وكذا استدلال الباقر عليه السّلام في خبري زرارة وبكير لوجوب غسل
مصباح الفقيه — صفحة 304
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٠٤
هامش
( 2 ) المحكم والمتشابه : 16 ، الوسائل ، الباب 15 من أبواب الوضوء ، الحديث 23 .
( 1 ) في الوسائل : علي بن الحسين الموسوي المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه [ : 16 و 79 ] نقلا من تفسير النعماني بإسناده الآتي عن إسماعيل بن جابر عن الصادق عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث قال : « والمحكم من القرآن ممّا تأويله في تنزيله مثل قوله تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) * [ سورة المائدة 5 :
6 ] وهذا من المحكم الذي تأويله في تنزيله لا يحتاج تأويله إلى أكثر من التنزيل » .
ثم قال : « وأمّا حدود الوضوء فغسل الوجه واليدين ، ومسح الرأس والرّجلين وما يتعلَّق بها ويتّصل ، سنّة واجبة على من عرفها وقد على فعلها » ( منه قدّس سره ) .