اللَّه الصلاة إلَّا به » ( 1 ) . وقد يناقش في دلالتها : بأنّ الغسل من الأعلى لا يدلّ على اعتباره ، وبطلان الوضوء بدونه ، لاحتمال أن يكون اختياره هذا الفرد لكونه أحد جزئيّات الكلَّي المأمور به ، خصوصا بعد كونه هو الفرد المتعارف . ووجوب التأسّي بمعنى الالتزام بهذه الخصوصيّة ممّا لا دليل عليه ولو بعد إحراز رجحانها في الجملة ، إذ ليس معنى التأسّي الواجب وجوب إيجاد المباحات أو المستحبّات . وأمّا قوله عليه السّلام - فيما أرسله العلَّامة والشهيد - : « هذا وضوء لا يقبل اللَّه الصلاة إلَّا به » فهو مع إرساله مجمل لا يصلح لتقييد إطلاق الغسل ، إذ ليس المراد من المشار إليه هو الوضوء الشخصي ولا ما يماثله في خصوصيّاته الشخصية . أمّا الأوّل : فواضح . و [ أمّا ] الثاني : فلاستلزامه تخصيص الأكثر المستهجن ، كما لا يخفى . فالمراد منه هو الوضوء المشتمل على أجزائه وشرائطه ، ولم يعلم من هذه الرواية إرادة شرط أو قيد زائد لا يفي ببيانه سائر الأدلَّة ، فإطلاقات سائر الأدلَّة وعموماتها حاكمة عليها ورافعة لإجمالها .
مصباح الفقيه — صفحة 300
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٠٠
هامش
( 1 ) كما في جواهر الكلام 2 : 149 ، وانظر : منتهى المطلب 1 : 58 ، والذكرى : 83 ، والفقيه 1 : 25 / 76 ، والوسائل ، الباب 31 من أبواب الوضوء ، الحديث 11 .