النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمّة عليه السّلام ، بل مداومتهم عليه ، لإمكان كونه من الخصائص ، وكون حكمة الكراهة خوف التلويث سهوا أو خطأ أو مسامحة ، وهي غير مقتضية للكراهة في حقّهم . وممّا يؤيّد هذا الجمع : ما رواه في الوسائل عن المجالس والعيون عن الحسين بن خالد الصيرفي ، قال : قلت لأبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السّلام : الرجل يستنجي وخاتمه في إصبعه ، ونقشه : لا إله إلَّا اللَّه ، فقال : « أكره ذلك له » فقلت : جعلت فداك أوليس كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وكلّ واحد من آبائك يفعل ذلك وخاتمه في إصبعه ؟ قال : « بلى ولكن أولئك كانوا يتختّمون في اليد اليمنى ، فاتّقوا اللَّه وانظروا لأنفسكم » ( 1 ) فإنّ ذيل الرواية كالصريح في النهي عن مقايسة حالنا بحالهم ، ووجوب الانتهاء بالنواهي الصادرة عنهم من دون التفاوت إلى أفعالهم التي لم يتّضح لنا وجهها . ولو قيل : باختصاص كراهة الاستصحاب بما إذا احتمل تلوّثه بالنجس ولو بعيدا غير بعيد بالنظر إلى ما يقتضيه الجمع بين الأخبار ، فعلى هذا ليس الحكم بالنسبة إليهم - صلوات اللَّه عليهم - من الخصائص ، إلَّا أنّ الاطمئنان والوثوق في حقّ غيرهم ربما لا يحصل ، فلذا أطلق النهي عن الاستصحاب ، واللَّه العالم . ثمّ إنّ القول بالكراهة إنّما هو فيما إذا لم يتلوّث بالاستنجاء ، وإلَّا
مصباح الفقيه — صفحة 120
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٢٠
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 17 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 9 ، وانظر : أمالي الصدوق :
369 / 5 ، وعيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 54 / 206 .