معنى له ، فإرادة الحرمة بالنسبة إليهما لخصوصيّة المورد ، لا لإرادتها من اللفظ بعنوان الخصوصيّة ، فليتأمّل . وقد يقال : إنّ المراد من نفي الجواز في المقام خصوص الحرمة وإرادتها في غير الطهارة ممّا لا خفاء فيها ، وأمّا فيها : فلأنّ الاستعمال في الطهارة لا يتحقّق إلَّا بقصد التطهير ، لأنّ الأفعال الاختيارية إنّما تعرضها العناوين المقصودة للفاعل ، وهو من هذه الجهة محرّم ، لكونه تشريعا ، ومن غير هذه الجهة غير محرّم ، ولكنّه لا يسمّى استعمالا في التطهير . وكيف كان فظاهر المصنّف وغيره ممّن تأخّر عنه - كصريح بعض - : اختصاص الحرام بالمذكورات دون غيرها من الاستعمالات ، كسقي الدوابّ والأشجار وبلّ الطين والجصّ ونحوها . وعن ظاهر جماعة من القدماء - كالمفيد والسيّدين والشيخ والحلَّي ( 1 ) - عدم جواز الانتفاع بالمتنجّس مطلقا ، بل ربما يستظهر ذلك من المشهور بينهم ، ولا يظنّ بهم إرادة الإطلاق . وقد تخيّل بعض ( 2 ) من ملاحظة ظواهر كلمات القدماء وظواهر بعض الأخبار أنّ الأصل في المتنجّس حرمة الانتفاع به إلَّا ما خرج بالدليل ، وسيتّضح لك إن شاء اللَّه أنّ الأقوى خلافه ، كما صرّح به المصنّف - رحمه اللَّه - وغيره .
مصباح الفقيه — صفحة 242
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٤٢
هامش
( 1 ) حكاه عن ظاهرهم الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 41 ، وانظر : المقنعة : 68 ، والغنية ( ضمن الجوامع الفقهية ) : 556 ، والمبسوط 1 : 13 ، والسرائر 1 : 88 ، وأمّا قول السيّد المرتضى فلم نعثر عليه في مظانّه .
( 2 ) كما في كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري - : 41 .