بالتفصيل لا مطلق الخمر ، إلَّا أنّه خلاف ظواهر الأدلَّة المطلقة .
وأمّا الأخبار الدالَّة على حلَّية ما لم يعلم حرمته فلا تنهض دليلا على تقييد المطلقات ، لكونها مسوقة لبيان الحكم الظاهري المغيّى بالعلم ، فهي بنفسها لأجل جعل العلم غاية فيها ممّا يؤكَّد إطلاق المطلقات ، كما لا يخفى .
والحاصل : أنّ العلم بالموضوع المحرّم وإن كان شرطا في تنجّز التكاليف الواقعيّة عقلا ونقلا ، ولكن الذي أخذ شرطا في موضوع حكم العقل بالتنجّز أعمّ من الإجمالي والتفصيلي ، بل كلّ طريق معتبر ، فإذا علم المكلَّف بنجاسة أحد الإناءين فقد تنجّز في حقّه الأمر بالاجتناب عن النجس الواقعي ، فيجب عليه بحكم العقل الاجتناب عن كلّ من الإناءين دفعا للعقاب المحتمل .
وقد يتوهّم جواز ارتكاب بعض الأطراف أو جميعها في التدريجيّات بدعوى : أنّ العقل لا يحكم إلَّا بحرمة المخالفة القطعية ، وأمّا وجوب الموافقة القطعية فلا ، ومن المعلوم أنّ العبد لا يعتقد المخالفة بارتكاب البعض ، وكذا في التدريجيّات لا يعتقد المخالفة إلَّا بعد الارتكاب ، ولا دليل على حرمة تحصيل العلم بالمخالفة ، أو بدعوى :
عدم شمول الخطابات إلَّا لما علم نجاسته أو حرمته ، أو بدعوى ثبوت الرخصة من الشارع بجواز ارتكاب كلّ مشكوك النجاسة أو الحرمة ، وهي بعمومها تشمل الشبهة المسبوقة بالعلم الإجماليّ ، ولكن العلم الإجمالي مانع عن ارتكاب الجميع دون البعض ، فيحكم بجواز الارتكاب فيما عدا
مصباح الفقيه — صفحة 245
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٤٥