ويدلّ عليه مع موافقته للأصل : رواية محمّد بن القاسم عن أبي الحسن عليه السّلام : في البئر يكون بينها وبين الكنيف خمس أذرع أو أقلّ أو أكثر ، قال عليه السّلام : « ليس يكره من قرب ومن بعد يتوضّأ منها ويغتسل ما لم يتغيّر الماء » ( 1 ) . واعتبار التغيّر على القول بكفاية مجرّد الوصول في الانفعال ، لكونه السبب العادي للعلم بالوصول . ( فإذا حكم بنجاسة الماء ، لم يجز استعماله في الطهارة ) أي : لا يجوز التطهير به ( مطلقا ) عن الحدث والخبث ولو مع الضرورة ( و ) لا استعماله ( في الأكل ) بعجله جزءا من المأكول ( ولا ) استعماله ( في الشرب ) بشربه أو جعله جزءا من المشروب ( إلَّا عند الضرورة ) فإنّه ما من حرام إلَّا وقد أحلَّه اللَّه لمن اضطرّ إليه . والمراد بعدم جواز استعماله في الطهارة فسادها لا الحرمة ، فإنّ الأظهر أنّه ليس للتطهير بالنجس حرمة ذاتية . وأمّا عدم جوازه في الأكل والشرب فالمراد به حرمتهما ، لا بمعنى أنّ اللفظ استعمل في معنيين ، كما قد يتوهّم ، فإنّ المراد بعدم جواز هذه الاستعمالات عدم مضيّها في الشريعة وعدم شرعيّتها أعمّ من أن يكون عدم إمضاء الشارع لها لمفسدة فيها أو لعدم ترتّب الآثار المقصودة منها عليها ، لكن عدم إمضاء الشارع للأكل والشرب مساوق لحرمتهما ، وإلَّا فلا
مصباح الفقيه — صفحة 241
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٤١
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 8 / 4 ، التهذيب 1 : 411 / 1294 ، الإستبصار 1 : 46 / 129 ، الوسائل ، الباب 24 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 7 .