الشارع مرتبة خاصّة كافية على الإطلاق وإن كانت فوق الكفاية في بعض الموارد ، فحيثما ورد دليل مطلق - كما فيما نحن فيه - وجب التعبّد بمضمونه والالتزام باستحباب هذا المقدار الخاصّ من باب التعبّد ، والتسليم لأمر الشارع ، إلَّا أنّ هذا المعنى يصحّح التمسّك بأصالة الإطلاق ، لا أنّه يقوّيها .
وهكذا الكلام في الرواية الثانية حرفا بحرف .
إذا عرفت ذلك علمت أنّ في مورد تعارض الروايتين - أعني ما إذا كانت البالوعة أسفل والأرض سهلة ، أو أعلى والأرض صلبة - يدور الأمر بين رفع اليد عن إطلاق السبع من الحيثية الثانية التي قد عرفت أنّ الإطلاق بالنسبة إليها في غاية الوهن ، وبين رفع اليد عن إطلاق الخمس من الحيثية الأولى التي هي في غاية القوّة ، فرفع اليد عن الأوّل - كما عليه المشهور - هو المتعيّن - واللَّه العالم .
ثمّ لا يخفى عليك أنّ استحباب السبع في الأرض السهلة مع تساوي القرارين - كما عليه المشهور - إنّما يفهم من إطلاق الرواية الأولى السالمة في هذه الصورة عمّا يزاحمها ، فالمناقشة فيه بأنّه لا مستند له ممّا لا وجه لها .
وهل يلحق بفوقية القرار فوقية البئر من حيث الجهة أم لا ؟ قد يستشعر ذلك من ذيل الرواية الأولى .
وقد يستأنس له بنفس الروايتين من حيث ملاحظة كون صلابة الأرض وعلوّ قرار البئر منشأً لكفاية الخمس ، فينبغي أن يكون كلّ ما هو
مصباح الفقيه — صفحة 238
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٣٨