واعترض على هذا الجمع غير واحد من الأعلام : قال شيخ مشايخنا - قدس سرّه - في جواهره : ولا يخفى عدم جريان مثل ذلك على القواعد ، بل المستفاد من مجموع الروايتين : أنّ السبعة لها سببان : السهولة وفوقيّة البالوعة ، والخمسة أيضا لها سببان : الجبليّة وأسفليّة البالوعة ، ويحصل التعارض عند تعارض الأسباب ، كما إذا كانت الأرض سهلة والبالوعة أسفل من البئر ، فلا بدّ من مرجّح خارجي حينئذ ، وكذلك لو كانت الأرض جبلا والبالوعة فوق البئر ، ولعلَّه بالنسبة إلينا تكفي الشهرة في المرجّحيّة ، فيكون تحكَّم كلّ منهما على الآخر بمعونتها ، وبالنسبة إليهم لا نعلم المرجّح ، ولعلَّه دليل خارجيّ ( 1 ) . انتهى . كلامه رفع مقامه . وحاصل الاعتراض : أنّ الروايتين من قبيل العامّين من وجه ، فلا وجه لتخصيص أحدهما بالآخر من دون مرجّح خارجيّ . ويدفعه : أنّ ظهور حكمة الحكم ومناسبة الحكم وموضوعه يجعلهما في مورد المعارضة بمنزلة النصّ والظاهر ، ويعطي ظهورهما فيما ذهب إليه المشهور . بيان ذلك : أنّه لا يخفى على الناظر في أخبار الباب أنّ حكمة الحكم بالتباعد صيانة ماء البئر عن الاختلاط بماء البالوعة ، فإذا قال الإمام عليه السّلام في مقام تحديد مقدار البعد : « إن كان سهلا فسبع أذرع ، وإن كان جبلا فخمس أذرع » يفهم من إطلاق كلّ من الفقرتين أمران :
مصباح الفقيه — صفحة 236
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٣٦
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 1 : 282 / 283 .