بعموم الحكم ، وليس زوال التغيّر موجبا لحدوث فرد آخر ، لأنّ التغيّر وعدمه من أحوال الفرد الخارج لا يتعدد بتعدّدها أفراد العام حتى يقتصر في تخصيصه على القدر المتيقّن ، فلا بدّ حينئذ من الرجوع إلى الاستصحاب إلى أن يعلم المزيل ، وهو نزح ما يزول به التغيّر لو قلنا بأنّ طهارته بهذا المقدار من النزح لو لم يكن متغيّرا بالفعل أولى من طهارته مع التغيّر ، وإن منعنا الأولويّة ، فنزح الجميع ، لقاعدة ما لا نصّ فيه .
اللَّهم إلَّا أن يقال : إنّه يستفاد من أدلَّة المقدّرات - مثل ما دلّ على أنّه ينزح للفأرة سبع دلاء - أنّ نزح السبع مقتض لإزالة النجاسة المكتسبة بملاقاة الفأرة إلَّا أن يمنعه التغيّر الفعلي عن التأثير ، فإذا زال المانع أثّر المقتضي أثره ، فتأمّل ، واللَّه العالم .
( و ) اعلم أنّه ( يستحب أن يكون بين البئر والبالوعة ) - والمراد بها على الظاهر مجمع نجاسات مائعة نافذة لا خصوص ماء النزح - ( خمس أذرع ) بذراع اليد ( إذا كانت الأرض ) المتوسّطة بينهما ( صلبة ) مثل أرض الجبل وشبهها ( أو كانت البئر فوق البالوعة ) قرارا ( وإن لم يكن كذلك ) بأن كانت البالوعة فوق البئر قرارا أو مساوية وكانت الأرض سهلة ( فسبع ) فالصور المتصوّرة في المقام ست يتباعد في الصورتين المتقدّمتين منها بسبع ، وفي أربع منها بخمس ، وهي ما إذا كانتا في أرض صلبة سواء تساوى قرارهما أو كانت البئر فوق البالوعة أو بالعكس أو إذا كانتا في أرض سهلة وكانت البئر فوق البالوعة ، هذا هو المشهور بين الأصحاب كما عن غير واحد نقله .
مصباح الفقيه — صفحة 234
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٣٤