التغيّر ؟ وجهان ، بل قولان من إطلاق الأخبار فيخصّص بها مطلق الأخبار الواردة في أنواع النجاسات ، ومن إمكان دعوى انصرافها إلى ما لا يزول تغيّره قبل استيفاء المقدّر ، كما هو الغالب في مواردها ، بل ربّما يستشعر من سياقها أنّ الحكم في صورة التغيّر أشدّ ، وأنّ المراد منها بيان عدم كفاية المقدّرات المنصوصة عند التغيّر واعتبار أمر زائد عليها ، واللَّه العالم . ثم على القول بوجوب أكثر الأمرين ، فلو لم يكن للنجاسة المغيّرة مقدّر منصوص فهل يكفي فيه زوال التغيّر لإطلاق ما دلّ على كفايته ، أم يجب نزح الجميع ؟ وجهان ، بل قولان ، أقواهما : الثاني ، لاحتمال أن يكون مقدّرها في الواقع نزح الجميع ، ومع قيام هذا الاحتمال لا مجال للتمسّك بالإطلاق بعد البناء على انصراف المطلق إلى غير مثل هذا الفرض ، كما عليه ابتناء هذا القول . وقيل : يجب إزالة التغيّر أوّلا ثم نزح المقدّر إن كان له مقدّر ، وإلَّا فنزح الجميع ( 1 ) . وفيه : ما عرفت من دلالة الأخبار السابقة على الطهارة بعد زوال التغيّر . نعم لو قيل بذلك فيما لو أزيل تغيّره قبل استيفاء المقدّر - بناء على التفصيل السابق فيما إذا كان التغيّر مستندا إلى بقاء عين النجاسة ، كلون الدم ، لا كرائحة الجيفة - لكان وجيها ، كما لا يخفى وجهه .
مصباح الفقيه — صفحة 231
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٣١
هامش
( 1 ) كما في جواهر الكلام 1 : 275 .