تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
إطلاق كلامهم : أنّه بمنزلة الجاري ليس لبيان عدم اشتراط الكرّية في المادّة ، بل قد عرفت عن الحدائق أنّ اشتراط كرّية المادّة هو المشهور بين الأصحاب ، فكيف يمكن استكشاف عدم الاشتراط من إفرادهم له بالذكر ، أو إطلاق قولهم : إنّه بمنزلة الجاري ! وكيف كان فالمتّبع إنّما هو ظواهر الأدلَّة . فنقول : قد يستدلّ بإطلاق قوله عليه السّلام : « ماء الحمّام كماء النهر وأنّه بمنزلة الجاري » وأنّه : « لا بأس به إذا كان له مادّة » على اعتصامه مطلقا ، وعدم اشتراطه بالكرّية لا في الدفع ولا في الرفع ، إلَّا أن يثبت الإجماع على اعتبارها في الرفع ، أو على بلوغ المجموع كرّا في الدفع أيضا . وفيه : أنّ الإطلاقات منزّلة على ما هو المتعارف ، ومن المعلوم أنّ الماء الموجود في المادّة بمقتضى العادة في الحمّامات التي يتعارف استعمالها حال الاستعمال أزيد من عشرين كرّا فضلا عن كرّ واحد ، كيف مع أنّ وضع الحمّامات المتعارفة إنّما هو على وجه لو أضيف إلى الماء الموجود في موادّها لدى الحاجة كرّا وأزيد لا يؤثّر في تبريد مائه . ومن قال بأنّ زيادتها على الكرّ إنّما تتعارف في أوائل الأخذ في الاستعمال ، وأمّا بعده فلا ، فكأنّه غفل عن وضع الحمّام وبناء الحمّامي ، وتخيّل أنّ مادّة الحمّام كالمنابع المصنوعة لتطهير الحياض ونحوه ، فيمتلؤونها تارة ويفرغونها أخرى ، وغفل عن أن وضع الحمّام على أن يكون في خزانته بالفعل مقدار من الماء يفي بقضاء حاجة عامّة أهل البلد لو احتاجوا إليه ، والحمّامي لا زال يراقب أمرها بحيث لو نقص من مائه
مصباح الفقيه — صفحة 63 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي