تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
يتوارد عليه هذه النجاسات بيان وجه الاعتصام تقريبا لأذهانهم ، فكأنّه عليه السّلام قال في جوابهم : كما أنّ ماء النهر والجاري لا يفسده توارد مثل هذه الأمور ، لاتّصاله بماء طاهر قاهر فكذا ماء الحمام ، فهذه التقريبات إنّما تؤثّر في رفع ما اختلج في أذهانهم من الريبة في خصوص الحمّام ، لا أنّه يستفاد منها أنّ لماء الحمام من حيث كونه في الحمّام حكما خاصّا تعبّديا . هذا ، مع أنّه قد يقال : إنّ إطلاق تنزيله منزلة الجاري والنهر - مع قطع النظر عن بعد إرادة الخصوصية في خصوص المورد - يقتضي عموم المنزلة ، أي : التشبيه التام ، ومقتضاه أن تكون علَّة اعتصامه تقويه بالماء الطاهر القاهر الذي يخرج عن مادّته ، بل قوله عليه السّلام : « يطهّر بعضه بعضا » كالتصريح بأنّ علَّة الاعتصام اتّصال بعضه ببعض ، وهذا ينافي مدخلية الخصوصية . هذا ، مضافا إلى أنّ المناسبة بين عاصمية المادّة وكثرة الماء بانضمام بعضه إلى بعض وبين عدم الانفعال تجعلهما من الوجوه الظاهرة التي ينصرف إليها التشبيه ولو لم نقل بعموم المنزلة . وقد يتوهّم أنّ مقتضى التشبيه بالجاري اعتبار الكرّية في مادّته حتى تكون عاصمة لنفسها ، كما في الجاري ، فيتمّ التشبيه . وفيه نظر ، لأنّ التشبيه إنّما وقع بين الماءين والأحكام اللاحقة لمادّتهما حيث هي خارجة عن طرفي التشبيه . وبإزاء هذا التوهّم توهّم أنّ مقتضى التشبيه التامّ عدم اعتبار كرّية المادّة ، كما في الجاري ، أو كفاية بلوغ المجموع كرّا في الدافعية ، كما في النهر .