وعهده إلي : أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما الأمة [ صانعة بي ] بعده ، فلم أكن بما
صنعوا حين عاينته بأعلم مني به ، ولا أشد يقينا به مني ، بل أنا بقول
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أشد يقينا لما عاينت وشاهدت ، فقلت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فما تعهد
إلي إذا كان ذلك ؟ قال : إن وجدت أعوانا ، فانبذ إليهم وجاهدهم . وإن لم
تجد أعوانا فكف يدك واحقن دمك حتى تجد على إقامة كتاب الله وسنتي
أعوانا ، وأخبرني أن الأمة ستخذلني ، وتتبع غيري ، وأخبرني أني منه بمنزلة
هارون من موسى ، وأن الأمة سيصيرون بعده بمنزلة هارون ومن تبعه ،
ومنزلة العجل ومن تبعه ، فقال موسى : ( يا هارون ما منعك إذ رأيتهم
ضلوا * ألا تتبعن أفعصيت أمري ) ( 1 ) قال : ( يا ابن أم إن القوم استضعفوني
وكادوا يقتلونني ) . ( 2 ) ( وقال يا بن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت
أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي ) . ( 3 )
وإنما يعني أن موسى أمر هارون حين استخلفه عليهم إن ضلوا ، ثم
وجد أعوانا أن يجاهدهم ، وإن لم يجد أعوانا أن يكف يده ويحقن دمه ،
ولا يفرق بينهم ، وإني خشيت أن يقول أخي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرقت بين الأمة
ولم ترقب قولي ، وقد عهدت إليك إن لم تجد أعوانا فكف يدك واحقن
دمك ودم أهل بيتك وشيعتك ، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قام الناس إلى
أبي بكر فبايعوه - وأنا مشغول - وآليت على نفسي أن لا أرتدي برداء
إلا للصلاة حتى أجمعه في كتاب ، ثم حملت فاطمة عليها السلام وأخذت بيد ابني
الحسن والحسين عليهما السلام فلم أدع أحدا من أهل البدر ، وأهل السابقة من
هامش
( 1 ) طه : 92 - 93 .
( 2 ) الأعراف : 150 .
( 3 ) طه : 94 .