منها : استنصار مولانا أمير المؤمنين عليه السلام من المهاجرين والأنصار ليلا ،
واحتجاجه عليهم ، وعدم بيعته مع أبي بكر إلا بعد ظهور الغدر منهم ، وعدم
وفائهم بما وعدوه من نصرته إلا أربعة ، بل في صحيح البخاري أنه عليه السلام لم
يبايع أبا بكر مدة حياة فاطمة عليها السلام وذكر أن مدة بقائها بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ستة
أشهر . ( 1 )
ومنها : هجر القرآن الذي ألفه ، وجمعه مولانا أمير المؤمنين عليه السلام بحيث
لا يطلع عليه أحد من المسلمين إلا أهل البيت عليهم السلام ، مع أنه عليه السلام أول من جمعه
بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووصيته ، وأعلم الأمة باتفاقهم ، وأحد الثقلين الذي
لا يفارق القرآن ولا يفارقه ، فردهم القرآن الذي ألفه بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما
أنزل عليه أمين الوحي جبرائيل لا يكون إلا عن مخالفتهم معه عليه السلام .
لا يقال : إنما لم يقبلوا ما جمعه وألفه لأنه شاهد واحد ، ولم يشارك
معه غيره ، والشاهد الواحد غير مقبول ، ولذا لم يقبلوا شرعا من غيره آية
إلا إذا شهد به عدلان .
لأنا نقول : لم يكن عليه السلام شاهدا بل كان وصيا من قبل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في
جمعه وتأليفه كما أنزل عليه صلى الله عليه وآله وسلم : " وقول الوصي نافذ " وإن كان واحدا
ولا يعتبر فيه التعدد بالضرورة ، ولو تنزلنا وقلنا : إنه عليه السلام كان شاهدا وجب
تنفيذ شهادته لعصمته وطهارته ، بنص آية التطهير ، ولا يجوز رد شهادة من
تبينت عصمته .
ومنها : تصرف فدك وعزل عمال فاطمة عليها السلام وإسناد الحديث إلى
النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنا معاشر الأنبياء لا نورث وما تركناه صدقه ، ومخاصمتهم مع
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 5 / 177 ، طبع 1378 .