فاطمة عليها السلام ، ومطالبة البينة منها ، ورد شهادة مولانا أمير المؤمنين ، والحسن ،
والحسين ، سلام الله عليهم أجمعين ، مع إثبات الحجة عليهم بأنه ليس لأحد
أن يطالب بالبينة ممن نزلت في شأنه آية التطهير ، وشهد الله تعالى بطهارته
وعصمته ، ولا رد شهادة من كان كذلك ، مع أن فدك كانت في يدها عليها السلام ،
ولا يطالب ذو اليد بإقامة البينة ، فهل هذا إلا مخالفة بينة وهل يكون أمر أبين
من هذا ؟
ومنها : دفن فاطمة الزهراء عليها السلام ليلا ، وإخفاء قبرها وامتناعه عليه السلام من
حضورهما في تشييع جنازتها والصلاة عليها حسب وصيتها عليها السلام الكاشفة من
عدم رضائها منهما .
ومنها : مناشدة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام مع أصحاب الشورى
واحتجاجه عليهم ( 1 ) بفضائله ، ومناقبه التي لا تحصى بأن الحق كان من أول
الأمر له خاصة ، وأن بيعته معهما لم تكن إلا عن كره وإجبار ، والمناشدة
مفصلة وقد رواها الفريقان في كتبهم .
ومنها : شكايته عليه السلام من الخلفاء - قبله - في خطبه عليه السلام في مواطن
كثيرة ( 2 ) حتى قال الأشعث بن قيس لأمير المؤمنين عليه السلام : ( يا بن أبي طالب : ما
منعك حين بويع أخو تيم بن مرة ، وأخو عدي ، وأخو بني أمية بعدهما أن
تقاتل وتضرب بسيفك فإنك لم تخطبنا منذ قدمت العراق إلا قلت فيها :
والله إني أولى الناس بالناس وما زلت مظلوما ، قال عليه السلام قد قلت فاستمع
الجواب : لم يمنعني من ذلك الجبن ، ولا كراهة للقاء ربي ، ولا أن أعلم بما
عند الله خير لي من الدنيا بما فيها ، ولكن منعني من ذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
هامش
( 1 ) كتاب سليم بن قيس 2 / 636 . والغدير 1 / 159 طبع دار الكتب الإسلامية .
( 2 ) راجع الخطبة الشقشقية في نهج البلاغة .