الربا إنما هو مختص بكون أحد المتماثلين زائدا عن الآخر عينا أو حكما
في نفس المعاملة لا في تبعاتها .
ومن هنا لا نشك أن يفتوه أحد بلزوم الربا ، في أنه لو تعامل اثنان بأن
باع أحدهما من الآخر حليا ذهبا نفرضه سوارا الذي كان مقداره خمسة
مثاقيل بخمسة مثاقيل من الذهب الذي ليس بحلي ، بعد ما تم البيع
والنقل والانتقال كسر البايع الحلي ، فهل يتوهم أحد أنه لا يضمنه ، لأنه
لو ضمن ذلك وأعطي شيئا في مقابل الصياغة يلزم الربا .
ومن الواضح أن مقامنا من هذا القبيل ، فإنه كما أن الضمان بذلك أنما
هو بعد البيع ومن تبعاته وكذلك الأرش ، حيث إنه يثبت بمطالبة
المشتري ولا يثبت قبله ، ولذا عرفت أن البايع لا يضمن به قبل المطالبة
ولو مات لا يبقى مشغول الذمة .
وكيف كان لا يلزم الربا من أخذ الأرش في الربويات .
المرجع في المسألة إنما هو ما دل على حرمة الربا
ثم إن المصنف قد ذكر بعد الاستشكال في المسألة أن المرجع إنما هو
ما دل على حرمة الربا من الأدلة ، وأشكل عليه بعضهم بأنه مع لزوم الربا
من أخذ الأرش لا مجال لرفع اليد عن دليله والرجوع إلى أدلة حرمة الربا ،
وذلك لأن النسبة بينهما هو العموم من وجه ، إذ قد يكون الأرش في غير
الربويات وقد يكون الربا في غير صورة الأرش ، وقد يجتمعان ، فبعد
التعارض في مورد الاجتماع والتساقط فالنتيجة هو تقديم أدلة الربا من
جهة أنه لا دليل يدلنا على ثبوت الأرش .
حينئذ فأصبح المورد بلا دليل دل على ثبوت الأرش ، ولكن ليس
ذلك من ناحية ترجيح أدلة حرمة الربا .