مواضع سقوط الأرش دون الرد
قوله ( رحمه الله ) : مسألة : يسقط الأرش دون الرد في موضعين .
أقول : قد عرفت ثبوت الأرش فيما إذا باع شيئا وكان معيبا وحدث
فيه حدث عند المشتري ، فإنه كان له مطالبة الأرش ، ولكن يسقط الأرش
في موضعين :
1 - الربويات
وتفصيل الكلام هنا أن عدم ثبوت الأرش إنما هو بأحد أمرين :
1 - أن يقال إن وصف الصحة في المبيع إنما يقابل بجزء من الثمن ، فإذا
باع شيئا وكان فاقدا لوصف الصحة ثبت للمشتري خيار العيب ومع عدم
الرد يثبت له الأرش في مقابل ذلك الوصف المفقود ولكن قد خصص
ذلك في الربويات ، فلا يجوز أخذ الأرش فيها مع فقدان وصف الصحة
لأن أخذه يستلزم الرباء ، فإنه إذا باع منا من الحنطة بمن من الحنطة وكان
أحدهما معيوبا فإنه لا يجوز أخذ الأرش هنا ، فإنه يستلزم الربا في ذلك
الجزء الزائد ، وكذلك الحال في جميع الربويات ، وعلى هذا فيسقط
الأرش في الربويات .
وفيه أن وصف الصحة مطلقا ، سواء كانت في الربويات أو غيرها
لا تقابل بالمال أصلا ، وإن كان يوجب زيادة القيمة ، بل هو وصف
الكمال على حد سواء ، بل حكمها من حيث عدم مقابلتها بالمال
كالأوصاف التي ليست بوصف الصحة ولا وصف الكمال .