ولكن ما ذكره المصنف وجيه ، فإنا ذكرنا في مورده أن الدليلين إذا
تعارضا بالعموم من وجه وتكافئا فتقدم منهما ما يكون موافقا للكتاب ،
لقوله ( عليه السلام ) في مقام المعارضة : خذ ما وافق الكتاب ( 1 ) .
ومن الواضح أن أدلة حرمة الربا موافقة للكتاب ، لقوله تعالى : أحل
الله البيع وحرم الربا ( 2 ) ، بل لا يكون حينئذ الطرف الآخر حجة حتى نحتاج
إلى الترجيح ونقول بأن الموافق للكتاب قد رجحناه على الآخر ، فما
ذكره المصنف متين .
ذكر السيد ( رحمه الله ) موردا آخر للمسألة والمناقشة فيه
ثم إنه ذكر السيد في حاشيته ( 3 ) موردا آخر لسقوط الأرش غير ما ذكره
المصنف من الموردين ، ولكنه عين المورد الأول الذي ذكر المصنف
لسقوط الأرش فيه من جهة الربا ، وحاصله : أن العوضين إذا كانا من
النقدين فظهر عيب في أحدهما بعد انقضاء المجلس ، فإنه ذكر عدم
جواز أخذ الأرش هنا للزوم الربا .
ولكن قد عرفت أن الأرش أجنبي عن العوضين ، وإنما هو غرامة
خاصة قد أثبته الشارع تعبدا ، فأي ربط له بالعوضين ليلزم الربا ، وهو من
تبعات المعاملة وقد عرفت عدم جريان الربا .
هامش
1 - عن السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن على كل حق
حقيقة ، وعلى كل صواب نورا ، فما وافق الكتاب فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه ( الكافي
1 : 69 ) ، موثقة .
عن أيوب بن الحر قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : كل شئ مردود إلى الكتاب والسنة ،
وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف ( الكافي 1 : 69 ) ، صحيحة .
2 - البقرة : 275 .
3 - حاشية المحقق الطباطبائي ( رحمه الله ) على المكاسب 3 : 86 .