وأيضا وقع الكلام في أنه إذا باع أحد ما اشتراه من المكيل والموزون
هل يكفي الوزن أو الكيل الأول في البيع الثاني أم لا ، بل لا بد من الوزن
والكيل ثانيا ، مع كون الكلام في أن هذا الوزن أو الكيل ثانيا اقباض أم لا ،
وهذا أيضا غير مربوط باختلاف حقيقة القبض ، بل هو حكم آخر قد
تقدم الكلام فيه عند البحث في شرائط البيع ، وأنه يكفي الوزن في البيع
الأول عن الوزن في البيع الثاني أو لا ، وأما أنه إذا أوجبنا الوزن في الثاني
فهل أنه قبض أو يحتاج إلى قبض آخر ، فسيأتي الكلام فيه .
وعلى الجملة فشئ من الأحكام المزبورة لا يرتبط بالقبض كما هو
واضح .
وجوب القبض
قوله ( رحمه الله ) : القول في وجوب القبض .
أقول : لا شبهة في وجوب الاقباض لكل من المتبايعين ، فإنه بعد
تحقق البيع يكون الثمن مال للبايع ويكون المثمن مالا للمشتري ، فيحرم
إمساكه لكل منهما لأنه تصرف في مال الغير وامساكه إياه بغير إذنه ، فهو
حرام ، وإنما الكلام في أنه يجب ذلك على الاطلاق سواء سلم الآخر
العوض أم لا ، كما ذهب إليه الأردبيلي ، أو يجب على البايع فقط دون
المشتري كما ذهب إليه بعضهم ( 1 ) ، أو يجب على كل منهما مشروطا كما
ذهب إليه المصنف ( 2 ) .
وأما ما ذهب إليه الأردبيلي ففيه ما ذكره المصنف ، من أن تسليم كل
هامش
1 - الخلاف 3 : 151 ، وفيه : يجبر البايع أولا .
2 - قال في المختلف 5 : 291 : المعتمد أن الحاكم يجبرهما معا دفعة واحدة ، لأن حالة
انتقال المبيع إلى المشتري هي حالة انتقال الثمن إلى البايع ، فلا أولوية .