القول في القبض
قوله ( رحمه الله ) : وهو لغة الأخذ مطلقا - الخ .
أقول : اختلفت الأقوال في معنى القبض على ما ذكره المصنف في
المتن ، ولكن الظاهر أن القبض بمعنى واحد ، فيكون بهذا العنوان شاملا
لجميع الموارد ، وهو ما يكون به ضمان الغاصب ، وهذا المعنى الواحد
عبارة عن الاستعلاء على المال بحيث يكون اختياره تحت يده أو يد من
يؤول إليه أمر المالك ، وهذا المعنى هو الذي يحكم به العرف ويوافقه
اللغة العربية ، بل كل لغة ، وليس له حقيقة شرعية أو متشرعية حتى تكون
متبعة .
وعلى هذا المعنى فيختلف القبض بحسب اختلاف الموارد ، فإنه في
مثل الدار عبارة عن التخلية بين المالك وبينها ، فإن استعلاء المالك
يحصل بذلك ، وفي مثل الجواهر هو القبض بالكف ، وفي مثل الحيوان
هو الأخذ باللجام أو السوق أو نحوهما .
وكيف كان فالقبض له معنى عرفي واضح ، ليس فيه اختلاف أصلا ،
وإنما الاختلاف في مصاديقه وأفراده كما هو واضح .
نعم ربما يعبر عما قبضه بالتخلية بالاقباض مسامحة ، ولا يلزم من
ذلك أن يكون المراد منه هو القبض بالكف ، كما يقال في تسليم الثمن أو
المثمن إلى كل من المتبايعين بالاقباض ، ويقال إنه يجب الاقباض ، ولكن
هذا تعبير مسامحي ، والمراد هو اقباضه بما يناسبه ، واختلاف الحكم