السابقة من كون تسليم كل منهما مشروطا بتسليم الآخر كما لا يخفى ،
فافهم .
فتحصل أن الاقباض إنما يجب لكل من البايع والمشتري على تقدير
تسليم الآخر وإلا فلا ، حتى في البيع المؤجل بعد خروج الأجل كما هو
واضح .
1 - لو قبض المشتري الثمن بدون إذن البايع هل يحسب هذا قبضا أم لا ؟
ثم إنه لو قبض المشتري الثمن بدون إذن من البايع فيما لو كان المبيع
من الأعيان الشخصية ، فهل يحسب هذا قبضا أم لا ؟
فنقول : تارة تكون المعاملة مما يتوقف الملكية فيها على القبض كما
في بيع الصرف والسلم ، وأخرى لا يتوقف على ذلك ولكن كان البقاء
المبيع للبايع عنده عن حق ، فعلى الأول فلا شبهة أن ما أخذه المشتري
هو مال الغير فلا يحصل الملكية بقبضه ، بل لا بد له أن يرده إلى صاحبه ،
فإن المفروض أن المعاملة ليست بوحدتها سببا وحيدا لحصول الملكية ،
وإنما هي مع اقباض البايع دخيل في ذلك ، فإذا انتفى الاقباض انتفى
الملكية إلا أن يرضى البايع ببقائه عند المشتري ، فهو وإن لم يكن عن
قبض حدوثا ولكنه يكون قبضا بقاء .
وعلى الجملة فمع عدم رضاء البايع بما أخذه المشتري وقبضه لا بد
له أن يرده إلى البايع كما هو واضح .
وأما إذا لم تتوقف الملكية على القبض بل كان للبايع حق ابقاء المبيع
عنده فقط ، فالظاهر أنه لا شبهة في جواز التصرف في المبيع للمشتري
لأنه لم يتصرف إلا في ماله ، غاية الأمر أن القبض لم يكن عن حق .
وتوهم أن التصرف في متعلق حق الغير كالتصرف في ماله فلا يجوز