تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
أقول : قد أشار المصنف ( رحمه الله ) في هذه المسألة إلى جهات من الكلام :
الجهة الأولى أنه إذا كان الثمن مؤجلا وحل أجله أو كان معجلا وأعطاه المشتري للبايع ، فهل يوجب على البايع قبوله أم لا يجب عليه ذلك ، وجهان ، ولعل المشهور أنه يجب على البايع قبوله ، وقد اختار المصنف ( رحمه الله ) ، واستدل عليه بأن في امتناع البايع عن القبول اضرارا وظلما ، إذ لا حق له على من في ذمته في حفظ ماله في ذمته . أقول : الكلام هنا في وجوب القبض مع الاقباض ، ولا كلام لنا في أن القبض بأي شئ يتحقق فلا يرد أنه إذا لم يقبل ، فالتخلية بين الثمن والبايع اقباض . إذا عرفت ذلك فنقول : إن المراد من الضرر تارة يكون الضرر الخارجي ، وأخرى يكون الضرر الاعتباري ، أما الأول فهو عبارة عن النقص في المال أو الأعضاء أو الأعراض ، ولا شبهة أن عدم قبول البايع الثمن لا يستلزم شيئا من هذه الأمور ، فلا يكون هنا ضرر خارجي ، وأما الضرر الاعتباري والشؤوني فنعم ، فإنه لو لم يقبل البايع الثمن لم تفرغ ذمة المشتري ويكون مديونا ، ويعد بين الناس مديونا ويقل بذلك اعتباره بينهم . ولا شبهة في أن هذا ضرر عليه ، ولكن الكلام في أن اندفاع هذا الضرر منحصر بالاقباض ليقع المشتري بعدم قبول البايع الثمن على الضرر الاعتباري أوليس بمنحصر بذلك ، والظاهر أنه غير منحصر به بل يمكن دفعه بأن يلقي بالطريق أو يدفعه إلى الحاكم أو يكون عنده أمانة ، نعم قبوله الثمن موضوع لرفع الضرر ، ومن الواضح أن ايجاد هذا الموضوع ليس بواجب .