الظاهر هو الثاني ، بل لا خلاف فيه بين الأصحاب ، بل عن الرياض دعوى
الاجماع عليه ، وفي باب السلم من جامع المقاصد ( 1 ) نسبة الخلاف في ذلك
إلى بعض العامة .
ولكن الظاهر أن المقام ليس مما يكون موردا للاجماع التعبدي ، فإن
الأمر في المقام يدور مدار الاشتراط وعدمه ، وعلى كل تقدير فيتبع
حكمه ، وعليه فلعل القائل بعدم الوجوب قد لاحظ كون الشرط من
البايع على المشتري أيضا بأن لا يسلم الثمن قبل الأجل ، وإلا فلو كان
الاشتراط من خصوص المشتري على البايع فلا مناص يجب للبايع أن
يقبل الثمن لأنه ماله ولا يجب للمشتري حفظ مال شخص آخر .
ومن هنا ظهر فساد ما ذكره العلامة ( 2 ) من تعليل عدم الوجوب بأن في
ذلك منة على البايع فإن التعجيل كالتبرع بالزيادة ، ووجه الظهور أن
التعجيل إنما هو بحسب القواعد وليس فيه منة بل ايصال حق الغير إليه
بخلاف اعطاء الزيادة ، فإن فيه منة كما هو واضح ( 3 ) .
وعليه فلا بد من التكلم هنا في بيان ذلك من ناحية مقامي الاثبات
والثبوت ، فنقول :
إن الاشتراط التأخير بحسب مقام الثبوت يتصور على وجوه :
1 - أن يكون الشرط لخصوص المشتري ، بأن يشترط المشتري على
البايع أن لا يكون للبايع حق المطالبة إلى أجل خاص ، وحينئذ فلو تبرع
هامش
1 - جامع المقاصد 4 : 249 .
2 - التذكرة 1 : 559 .
3 - أقول : لعل كلام العلامة مبني على الفرع الثاني من الشرط لا يسقط بالاسقاط ، وحينئذ
يكون التعجيل تبرعا وتكون فيه منة على البايع إذا في التبرع منة مع وجود الحق للمشتري ،
نعم إذا قبل ذلك الاسقاط كما هو كذلك فلا منة - منه ( رحمه الله ) .