ولا محذور للالتزام بذلك إلا التعليق الذي باطل في العقود اجماعا ،
إلا أنه ليس هنا اجماع ، وذلك لاختلاف العلماء في ذلك ، حيث حكم
جمع بالبطلان وحكم جمع آخر بالصحة ، فلا يكون المقام مشمولا
للاجماع .
وعليه فلا بأس بحمل الرواية على امضاء ذلك البيع التعليقي ولكن
على نحو خاص ، بأن يكون الأجل من أحدهما والثمن من الآخر ، حيث
قال يمضي بأقل الثمنين وأبعد الأجلين .
ولكن أشكل الأردبيلي ( 1 ) على الرواية بأنها مخالفة للقواعد العقلية
والشرعية ، فإن مقتضى القواعد هو أن يكون البيع واقعا على النحو الذي
أنشأه المتبايعان ، والمفروض أن الرواية تدل على صحته غير الشكل
الذي أنشأه البايع ، وقد دلت الأدلة الشرعية والقواعد العقلية على حرمة
التصرف في مال غيره بدون إذنه وطيب نفسه ، والمفروض أن المنشئ
أعني البايع لا يرضى بالتصرف في ماله بغير ما أنشأه ، وإذن فتكون
الرواية مخالفة لتلك القواعد العقلية والشرعية ، فتسقط عن الحجية
ويرجع علمها إلى أهلها .
وما ذكره الأردبيلي متين جدا ، فإن القواعد العقلية والشرعية تقتضي
ذلك ، ولكن ليست تلك القواعد من القواعد التي تكون غير قابلة
للتخصيص ، وإذن فلا مانع بتخصيصها بهذه الرواية الصحيحة ، فإنها تدل
على جواز التصرف في مال غيره إذا أنشأ بيع ماله على هذا الشكل ،
فالشارع رغما لأنفه حكم بإمضائه على غير الشكل الذي أنشأه وأخبر
عنه أي امضاء الشارع الإمام ( عليه السلام ) .
هامش
1 - مجمع الفائدة 8 : 328 .