تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
ذمته مشغولة بذلك بحيث يجب لكل منهما الخروج عن العهدة فعلا ، ولكن يشترط أحدهما على الآخر تأخير الثمن إلى وقت كما في النسيئة أو تأخير المثمن كما في السلم ، فيكون التأجيل من ناحية الشرط لا من ناحية كيفية الانشاء كالتعليق ونحوه ليلزم المحاذير المتقدمة . وهذا الذي ذكرناه لا يحتاج إلى التفتيش الذي ذكرناه ، بل هو أمر عرفي وثابت بحسب ارتكاز العقلاء أيضا كما هو واضح ، وعليه فلا يجب دفع الثمن المشترط تأخيره إلى مدة حتى مع مطالبة الطرف ، إذ ليس له حق المطالبة قبل الوقت المعين .

1 - اطلاق العقد يقتضي النقد

قوله ( رحمه الله ) : مسألة : اطلاق العقد يقتضي النقد . أقول : قد ظهر مما ذكرناه أن اطلاق العقد يقتضي التعجيل ، وذلك من جهة أنه إذا كان مقتضى البيع هو مبادلة مال بمال بالفعل ، فمقتضى ذلك أن كل من العوضين ملك لكل من المتبايعين بالفعل ، وهذا يقتضي أن يعطي كل منهما العوض للآخر بغير تأخير عند المطالبة ، فإن جواز تأخير أداء مال الغير مع المطالبة يحتاج إلى دليل ، بل يجب ذلك بدون المطالبة أيضا ، فإن كل من كانت ذمته مشغولة بمال الغير وجب عليه افراغ ذمته وأداء مال الغير إليه ، سواء طالب أم لم يطالب ، فإن عدم المطالبة لا يكشف عن رضاه بذلك ، فإنه ربما يكون من جهة الغفلة . نعم إذا انكشف بالقرائن الخارجية جواز تأخير الأداء ورضي المالك بالبقاء عنده لا يجب الأداء فورا . ومن هنا اتضح أنه لا يتوقف وجوب ايصال مال الغير إليه على المطالبة ، بل مقتضى اشتغال ذمة المديون أو من وضع يده على مال الغير أن يوصله إليه وإن لم يطالب ذلك ، لأنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا