ومنها خيار الرؤية ، فإن المحقق الثاني ألحقه بخيار الغبن في سقوطه
بتلف العين ( 1 ) ، وكذلك تلف الثمن في خياري الحيوان والشرط المجعول
على نحو الاطلاق لا في تلف المبيع ، فإنك قد عرفت خروجه عن مورد
البحث وتعين انفساخ العقد هناك .
والظاهر أن القائلين بسقوط الخيار في الموارد المذكورة وغيرها إنما
توهموا أن الخيار إنما تعلق برد العين ، ومن الواضح أن هذا إنما يكن فيما
إذا كانت العين باقية ، وأما إذا تلفت فلا يمكن الرد فيسقط الخيار كما هو
واضح .
التحقيق في المقام
ولكن التحقيق في المقام أن يقال : إن الخيار تارة يثبت بالأدلة الخاصة
والروايات الدالة على ذلك وأخرى بالشرط الضمني .
أما الأول كخيار المجلس مثلا ، فالظاهر بقاء الخيار بعد تلف العين
أيضا لاطلاق الأدلة وعدم تقيدها بصورة تلف العين كما هو واضح ، فإن
مقتضى قولهم ( عليهم السلام ) : البيعان بالخيار ما لم يفترقا ( 2 ) ، هو كون الخيار
دائرا مدار الاجتماع ، فما دام المتبايعان في المجلس كان الخيار باقيا
وإذا تفرقا يسقط الخيار ، ولا شبهة أن التفرق قد يكون بعد تلف العين
وأخرى قبله فاطلاق الرواية محكم .
هامش
1 - جامع المقاصد 4 : 301 .
2 - عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : البيعان بالخيار
حتى يفترقا ( الكافي 5 : 170 ، عنه الوسائل 18 : 5 ) ، صحيحة .
عن الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : أيما رجل اشترى من رجل بيعا فهما بالخيار حتى
يفترقا ، فإذا افترقا وجب البيع - الحديث ( الكافي 5 : 170 ، الفقيه 3 : 126 ، التهذيب 7 : 20 ،
الإستبصار 3 : 72 ، عنهم الوسائل 18 : 6 ) ، صحيحة .