تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
وجها للقول بعدم وجوب تسليم الثمن على المشتري مع تسليم البايع المبيع إياه ، ثم ذكر الوجه في ذلك ، وحاصله : أن أدلة الوفاء بالعقد قد خصصت بمدلولاتها المطابقية ، وهي لزوم العقد بالأدلة الدالة على ثبوت الخيار للمتبايعين أو لأحدهما وكان العقد في زمان الخيار جائزا ومتزلزلا ، بحيث كان العقد بجميع مدلولاته المطابقية والالتزامية تحت يد ذي الخيار لا يجب عليه التسليم ، كما لا يجب عليه الوفاء بأصل العقد ، فلا يكون هذا مخالفا لقاعدة السلطنة ، لأن من لا خيار له لو انتقل إليه المال على نحو كان لمالكه الأصلي التسلط على عدم التسليم لم يثبت له السلطنة المطلقة . وبالجملة أن قاعدة السلطنة قابلة للتضيق ، وكيف أن الوجه في عدم وجوب تسليم الثمن على المشتري في زمان خياره قدرته على فسخ العقد ، فحيث كان قادرا على ذلك فقادر على لوازمه ومن جملة لوازمه عدم وجوب تسليم الثمن كما هو واضح . ولكن هذا الكلام عجيب منه ، من جهة أن دليل التخصيص إنما ورد على العمومات من حيث دلالتها على لزوم العقد مطلقا وجعله جائزا في زمان الخيار ، وأما الملكية الحاصلة من أول العقد فهي باقية على حالها وغير مخصصة بأدلة الخيار ، وحينئذ فلا يجوز لذي الخيار المنع من تسليم العوض فإنه تصرف في مال الغير بدون إذنه فهو حرام . ودعوى تضييق دائرة دليل السلطنة بأدلة الخيار أو انصراف الأدلة الدالة على حرمة التصرف في مال الغير بدون إذنه عن موارد البيوع الخيارية كما عن بعض دعوى جزافية ، بداهة أنه لا دليل على التضييق ولا موجب للانصراف بل لا بد من الأخذ بمفادها والحكم بوجوب تسليم مال الغير إليه إلا إذا رضي بالبقاء عنده .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 567 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني