أخذ ماله عرفا ، فإن يده حينئذ يد ضمان من حيث البقاء ، وإن لم يكن
كذلك من حيث الحدوث وبناء العقلاء أيضا على ذلك ، وأما إذا جعل
صاحبه متمكنا من الأداء باعلانه إياه ونحو ذلك لا يكون ذلك ضامنا عليه
فإن يده أمانة شرعية كما هو واضح .
وأما المفسوخ عليه فهل يكون ضامنا لمال الفاسخ أو لا ؟ فقد ذكر
شيخنا الأستاذ أنه يكون ضمانه عليه لدليل اليد ، وذلك فإن المستفاد من
من الدليل أن كون مال الغير تحت استيلاء شخص يقتضي أن يكون
ضمانه عليه إلا أن يتحقق رافعه ولم يؤخذ مال الغير عنوانا للمأخوذ
حتى يقال إنه حين الأخذ لم يكن مال غيره ، فلا يشمله قوله : على اليد ما
أخذت ، بل اعتبر بالقرينة العقلية موضوع الحكم بوجب الأداء ،
ولا شبهة أنه حين الحكم بوجوب الأداء هذا العنوان موجود ، لأنه في هذا
الحين مال الغير وإن لم يكن حين الأخذ كذلك .
وبالجملة المال المقبوض إذا طرأ عليه عنوان مال الغير يترتب عليه
الضمان ، كما أنه لو خرج عن هذا العنوان يرتفع عنه الضمان .
ولكن يرد عليه أولا : أن على اليد ما أخذت حتى تؤدي رواية نبوية
مروية من طرق العامة ( 1 ) ، فلا يمكن المساعدة على صحتها كما تقدم
سابقا .
هامش
1 - رواه الحسن البصري ، عن سمرة بن جندب ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، راجع سنن البيهقي
6 : 90 ، كتاب العارية ، وكنز العمال 5 : 257 .
أما الحسن البصري فمضافا إلى انكار جماعة منهم سماعة من سمرة أنه من المنحرفين عن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وله كلمة جافة في حقه لا تصدر إلا ممن عانده وناواه .
أما سمرة هو الذي انحرف عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وكان أيام مسير الحسين ( عليه السلام ) إلى
الكوفة على شرطة ابن زياد ، وكان يحرض الناس على الخروج إلى الحسين ( عليه السلام ) وقتاله ، وقد
مر في الجزء الثاني تفصيلا ، فراجع .