ورابعا : أن المقام من صغريات المسألة المتقدمة في محلها ، من
دوران الأمر بين العمل بالعام أو استصحاب حكم المخصص ، وقد قلنا إنه يتمسك بالعموم ، فإن مقتضى العمومات هو حصول المبادلة بين
المالين وصيرورة كل منهما ملكا للآخر بحيث يكون تلف كل من مالكه
الفعلي ، وقد خرج من ذلك العموم زمان قبل القبض فيبقى الباقي تحت
العام ، كما هو مقتضى العمل بالعمومات بحسب الأزمان كما هو واضح ،
وقد تقدم ذلك مفصلا في بعض المباحث السابقة .
وخامسا : إن الدليل أخص من المدعى ، فإنه قد لا يكون ضمان على
البايع من أول الأمر حتى قبل القبض لكي يستصحب ذلك الضمان بعد
القبض في زمن الخيار إلى أن ينقض ذلك ، كما إذا كان المبيع عند
المشتري قبل البيع ، وحينئذ فلا ضمان للبايع حتى يستصحب ذلك إلى
زمان لزوم العقد كما هو واضح .
وعلى الجملة فلا يمكن اثبات كون التلف في زمن الخيار على من
لا خيار له بمثل هذه الوجوه ، وإذن فلا بد من ملاحظة دليل أصل الحكم ،
أعني الرواية الواردة في المقام ليلاحظ أنه هل تشمل هذه الرواية لغير
خياري الشرط والحيوان أم لا .
فإن قلنا بأن المراد من قوله ( عليه السلام ) في صحيحة ابن سنان : حتى ينقضي
شرطه أو الشرط باللام خاليا عن الضمير ، وكذا المراد من قوله ( عليه السلام ) : فإن
كان بينهما شرط أيام معدودة ، إن كان المراد من كلمة الشرط في هذه
الرواية الطبيعة المطلقة الشاملة لكل شرط ، سواء كان في الحيوان أو في
غيره ، وسواء كان مجعولا للمتعاقدين وثابتا باشتراطهما أم لا كخيار
المجلس وغيره ، وكذلك خيار الرؤية والعيب والغبن ، فلا شبهة في
صدق الشرط على جميع ذلك .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 545
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٤٥