وفيه أولا : أن وجود الاتفاق أعم من وجود الاجماع ، إذ يمكن أن
يكون هنا اتفاق العلماء على مسألة ولا يكون هنا اجماع تعبدي لوجود
مخالف لم يصل إلى مدعي الاتفاق ، فلا يلازم دعوى الاتفاق دعوى
الاجماع التعبدي كما هو واضح .
وثانيا : على تقدير أن يكون الاتفاق اجماعا فيمكن أن يكون مستنده
الوجهان الاتيان ، فلا يكون هنا اجماع تعبدي أصلا كما هو واضح .
وثالثا : ليس هنا اتفاق ، كيف فإنه خالف في المسألة جملة من الأكابر ،
كالمحقق وأمثاله كما هو لا يخفى .
2 - أنه قد ثبت ضمان المبيع على البايع وضمان الثمن على المشتري
قبل القبض ، فنشك في ثبوت ذلك عليهما بعد القبض وفي زمن الخيار ،
أي ثبوت الضمان على البايع في زمان خيار المشتري وثبوت الضمان
على المشتري في زمان خيار البايع وعدمه ، نستصحب ذلك حتى يصير
العقد لازما .
وفيه أولا : أن الاستصحاب لا يجري في الشبهات الحكمية ، على ما
ذكرناه في محله ، للمعارضة الدائمية ( 1 ) .
وثانيا : أنه تعليق فلا نقول بحجية الاستصحاب التعليقي ، وفيه أن
الاستصحاب التعليقي فيما إذا كان الحكم التعليقي ثابتا بعد
الاستصحاب ، ففي المقام الحكم الثابت قبل القبض نستصحبه بعده .
وثالثا : أن الموضوع غير باق في حاله ، بداهة أن الضمان إنما ثبت قبل
القبض وكلامنا بعد القبض ، وقد تبدل موضوع القضية المتيقنة إلى
موضوع آخر فلا اتحاد بين موضوعي قضيتين المشكوكة والمتيقنة ،
فلا يجري الاستصحاب مع تبدل الموضوع .
هامش
1 - مصباح الأصول 3 : 233 .