وعلى الجملة فلم يتم الاستدلال بالنبوي على قول المشهور .
وأما الاستدلال به على قول الشيخ ، فإن مقتضى النبوي : الخراج
بالضمان ، هو أن المنافع بإزاء الضمان ، وينعكس بعكس النقيض إلى أن
من ليس ضامنا ليس الخراج له ، وبضميمة قاعدة : التلف في زمان الخيار
ممن لا خيار له ، ينتج عدم حصول الملك في زمان الخيار ، فإن كون
التلف على البايع في زمان خيار المشتري يقتضي أن يكون منافع المبيع
للبايع لأن الخراج بالضمان ، ومقتضى كون المنافع له أن يكون المبيع
أيضا في ملكه .
وإذن فلم تحصل الملكية للمشتري في زمان الخيار وهكذا العكس ،
بأن كان الخيار للبايع دون المشتري كما هو واضح .
ولكن يرد عليه أنه مضافا إلى اعتراف الشيخ بحصول الملكية
للمشتري في زمان خياره ومقتضى النبوي هو عدم الحصول ، أنك قد
عرفت أن المراد من النبوي هو الضمان المعاملي دون مطلق الضمان ،
بمعنى أن المستفاد منه أن الضمان العقدي في مقابل الضمان الغصبي
يقتضي كون المنافع للضامن ، وحينئذ فالضمان في المقام كان حاصلا
لمن لا خيار له ، وليس المقام مثل الاستدلال السابق حتى نمنع عدم
الضمان ، ولكن هذا الضمان ليس بضمان معاملي ، إذ المنافع لذي الخيار
ولا ضمان غصب بل هو ثابت بالتعبد .
وعليه فكون التلف في زمان الخيار ممن لا خيار له يكون خارجا عن
القاعدة بالنص ، فإن مقتضى القاعدة كون تلف كل مال على مالكه ، فهذا
الضمان لا ضمان غصب ولا ضمان معاملي بل ضمان تعبدي ، وكذلك
كون التلف قبل القبض من مال البايع أيضا خارج عن القاعدة بالنص ، فإن
مقتضى القاعدة هو كون تلف كل مال على مالكه وإنما التخلف هنا
بواسطة النص ، فالضمان هنا تعبدي كما هو واضح .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 541
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٤١