تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
وعلى الجملة فلم يتم الاستدلال بالنبوي على قول المشهور . وأما الاستدلال به على قول الشيخ ، فإن مقتضى النبوي : الخراج بالضمان ، هو أن المنافع بإزاء الضمان ، وينعكس بعكس النقيض إلى أن من ليس ضامنا ليس الخراج له ، وبضميمة قاعدة : التلف في زمان الخيار ممن لا خيار له ، ينتج عدم حصول الملك في زمان الخيار ، فإن كون التلف على البايع في زمان خيار المشتري يقتضي أن يكون منافع المبيع للبايع لأن الخراج بالضمان ، ومقتضى كون المنافع له أن يكون المبيع أيضا في ملكه . وإذن فلم تحصل الملكية للمشتري في زمان الخيار وهكذا العكس ، بأن كان الخيار للبايع دون المشتري كما هو واضح . ولكن يرد عليه أنه مضافا إلى اعتراف الشيخ بحصول الملكية للمشتري في زمان خياره ومقتضى النبوي هو عدم الحصول ، أنك قد عرفت أن المراد من النبوي هو الضمان المعاملي دون مطلق الضمان ، بمعنى أن المستفاد منه أن الضمان العقدي في مقابل الضمان الغصبي يقتضي كون المنافع للضامن ، وحينئذ فالضمان في المقام كان حاصلا لمن لا خيار له ، وليس المقام مثل الاستدلال السابق حتى نمنع عدم الضمان ، ولكن هذا الضمان ليس بضمان معاملي ، إذ المنافع لذي الخيار ولا ضمان غصب بل هو ثابت بالتعبد . وعليه فكون التلف في زمان الخيار ممن لا خيار له يكون خارجا عن القاعدة بالنص ، فإن مقتضى القاعدة كون تلف كل مال على مالكه ، فهذا الضمان لا ضمان غصب ولا ضمان معاملي بل ضمان تعبدي ، وكذلك كون التلف قبل القبض من مال البايع أيضا خارج عن القاعدة بالنص ، فإن مقتضى القاعدة هو كون تلف كل مال على مالكه وإنما التخلف هنا بواسطة النص ، فالضمان هنا تعبدي كما هو واضح .