لملكية العين ، فبعد ما كانت ملكية العين محدودة بالفسخ فكانت ملكية
المنافع أيضا كذلك ، فإذا فسخ العقد مع عدم خروج العين عن ملك من
عليه الخيار ، فكما يتم أمد ملكية العين فكذلك يتم أمد ملكية المنفعة
أيضا كما هو مقتضى التبعية .
نعم لو كانت العين منتقلة إلى شخص آخر ببيع ونحوه ولم يكن له
الرجوع إليها بعد الفسخ ، فإن ملكية من عليه الخيار وإن كانت مطلقة
ولكن المملوك كان مملوكا مطلقا ، كما مثلناه بمثل السلطنة والوزارة ،
وحيث إن العين من قبيل الجواهر وهي لا تتقيد بزمان فيكون الانتقال إلى
المشتري الثاني أبديا ، وهذا بخلاف المنافع ، فإنها من قبيل الأعراض
فتقدره بالزمان ، فيمكن أن تملك حصة منها دون الحصة الأخرى ، وعليه
فبالإجارة تملك للمستأجر إلى أن يتحقق الفسخ ، وأما الحصة الباقية
بعد الفسخ فلا كما هو واضح .
وأما قياس المصنف ذلك بالتفاسخ قياس مع الفارق ، بداهة أن معنى
الفسخ هو ارجاع الملكية السابقة وإن كان انحلال العقد إنما هو من زمان
الفسخ ، وهذا بخلاف التفاسخ فإنه تمليك جديد من الطرفين ، فلا بأس
في التمليك الجديد أن تمليك الانسان العين مسلوبة المنفعة ، كما إذا
آجرها من شخص ثم باعها من شخص آخر وكذلك الأمر بالتفاسخ .
وإذن فالمقام بعينه مثل الوقف ولا فارق بينهما من هذه الجهة أصلا ،
فما ذكره المصنف من الفرق بينهما غير واضح .
بيان ثالث للفرع الخامس
قوله ( رحمه الله ) : ثم إنه لا اشكال في نفوذ التصرف بإذن ذي الخيار وأنه يسقط
خياره .
أقول : قد عرفت أن المصنف ( رحمه الله ) قد أشار إلى عدم بطلان الإجارة