أيضا ليس في هذه الصورة ، وإنما مورد الخلاف ومورد كلام المحقق
القمي هو الشق الأول ، أعني ما إذا آجر من عليه الخيار العين من غير ذي
الخيار بدون إذن من له الخيار .
وحينئذ كيف ساغ للمصنف ( رحمه الله ) عن تعقيب ما هو ليس بمورد
للخلاف بالتعليل بأن من عليه الخيار قد ملك العين ملكية مطلقة - الخ ، ثم
نقل فيه خلاف المحقق القمي .
والظاهر - والله العالم - أن في العبارة سقطا ، فكأنه لما ذكر الوجهان في
الشق الأول ، وهو فرض إجارة العين بغير إذن ذي الخيار ، ثم ذكر الشق
الثاني وحكم فيه بعدم بطلان الإجارة بالفسخ ، ثم ذكر : وأما الشق الأول
فالأظهر والأقوى هو صحة الإجارة ، وعلله بما ذكره إلى آخر كلامه ،
وإلا فالشق الثاني ليس مورد التكلم أصلا فضلا عن مخالفة القمي في
ذلك ، ولذا لم يستشكل فيه فيما بعد أيضا من حيث بطلان الإجارة
وعدمه ، وإنما تكلم فيه من حيث كون الإذن اسقاطا للخيار وعدمه ، ومع
عدم كونه مسقطا فهل يسقط بالتصرف أو لا .
الجهة الثانية
أنه ذكر المصنف ( رحمه الله ) وجهان فيما إذا آجر من عليه الخيار العين
للأجنبي بدون إذن من له الخيار ، ثم اختار صحة ذلك من جهة أن من عليه
الخيار إنما آجر العين في زمان كان مالكا لها في ذلك الزمان ملكية مطلقة
مستعدة للدوام ، ومن نماء تلك الملكية المطلقة المنفعة الدائمة ، فإذا
استوفاها المشتري بالإجارة ، فلا وجه لرجوعها إلى الفاسخ بل يعود
الملك إليه مسلوب المنفعة في مدة الإجارة نظير البيع بعد الإجارة ، فإن
العين تكون حينئذ ملكا للمشتري مسلوب المنفعة في مدة الإجارة .