في مال امرء إلا بطيب نفسه ( 1 ) ، هو أن التصرف الواقع في ملك الغير بدون
إذنه حرام ، بحيث لم يكن التصرف في زمان كون الشئ ملكا له ، وأما إذا
كان التصرف في زمان حصول الملكية للمتصرف وإن لم يكن في مرتبته
فإنه لا يشمله دليل حرمة التصرف ، لعدم كونه في مال الغير ، بل إنما هو
في مال نفسه .
وبعبارة أخرى أن مقتضى الظاهر من الأدلة الدالة على حرمة التصرف
في مال الغير هو أن يكون المال مال للغير في زمان التصرف ، بأن يكون
المال حين اشتغال المتصرف بالتصرف مال للغير ، وأما لو كان ما تصرف
فيه المتصرف مال نفسه في زمان التصرف ، وإن كان مرتبة التصرف قبل
مرتبة الملكية ، بحيث إن التصرف بحسب الرتبة قد وقع في مال الغير
فلا يشمله دليل حرمة التصرف ، والله العالم .
هامش
1 - عن سماعة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : من كانت
عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها ، فإنه لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفس
منه ( الكافي 7 : 273 ، الفقيه 4 : 66 ، عنهما الوسائل 5 : 120 ) ، موثقة بزرعة وسماعة الواقفين .
وعن تحف العقول ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال في خطبة حجة الوداع : أيها الناس إنما
المؤمنون إخوة ، ولا يحل لمؤمن مال أخيه إلا عن طيب نفس منه ( تحف العقول : 34 ) ، مرسلة .
عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : المسلم أخو المسلم ، لا يحل ماله إلا عن طيب نفسه ( عوالي
اللئالي 3 : 473 ، عنه المستدرك 3 : 331 ) ، مرسلة .
وعنه ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : لا يحلبن أحدكم ماشية أخيه إلا بإذنه ( عوالي اللئالي 1 : 146 ، عنه
المستدرك 3 : 331 ) ، مرسلة .
عن محمد بن زيد الطبري قال : كتب رجل من تجار فارس من بعض موالي أبي الحسن
الرضا ( عليه السلام ) يسأله الإذن في الخمس ، فكتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم . . . لا يحل مال إلا
من وجه أحله الله ( الكافي 1 : 460 ، المقنعة : 46 ، التهذيب 4 : 140 ، الإستبصار 2 : 60 ، عنهم
الوسائل 9 : 539 ) ، مرسلة .