تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
تقدير قبول الآخر كما هو واضح ، ووقوع الايجاب فقط في ملك الغير لا يضر بالبيع ، لما ذكره المصنف من أن ما يضر بالبيع هو وقوع ذلك في ملك الغير لا ما هو جزء السبب ، فإنه لا يزيد من اللفظ كقوله : بعتك المتاع الفلاني . فلا يقال بمجرد وقوع الايجاب من اللفظ وغيره في ملك الغير : إن البيع وقع في ملك الغير ، ضرورة أن البيع عبارة عن المسبب وهو بعد لم يتحقق بالايجاب ، وكيف يكون واقعا في ملك الغير ، ولا دليل أيضا على عدم جواز وقوع السبب في ملك الغير ، والروايات الدالة على أنه لا بيع إلا في ملك إنما هي ناظرة إلى عدم تحقق البيع - الذي هو المسبب والبيع العرفي الذي هو النقل والانتقال كما في المتن - إلا في ملك لا ما هو جزء السبب أعني الايجاب الساذج . أما الجهة الثانية أعني الايقاعات ، فالجواب المتقدم وإن لم يكن جاريا هنا ، ولكن يمكن الجواب عن الاشكال هنا بمثل ما التزم به المشهور في المعاطاة من كونها مفيدة للإباحة ، أن الملكية في مثل أعتق عبدك عني إنما تحصل آنا ما ثم يعتق العبد ، وذلك لا من جهة اقتضاء الدليل العقلي أو العرفي ذلك بل من جهة الجمع بين الأدلة ، حيث إن مقتضى الروايات أنه لا بيع إلا في ملك ، وأن مقتضى تسلط الناس على أموالهم هو وقوع العتق عن الغير . فمقتضى الجمع بينها أن الملكية إنما تحصل آنا ما بحيث لا يترتب عليها أي آثار فرضتها إلا العتق ، وقلنا إن الالتزام بذلك الذي سمي بالملكية التقديرية ليس مجرد فرض ، كما ربما يتوهم من التعبير بالملكية التقديرية ، بل لها حقيقة وأن الملكية تحصل حقيقة وواقعا ، غاية الأمر أن زمانه قليل وأن هذه الملكية غير قابلة لأن يترتب عليه أثر غير العتق فقط .