محرمة تكليفا ، والحال أنه وقع التسالم على حصول الفسخ بالتصرفات
الاعتبارية والخارجية من غير أن يلزم منه محذور كما هو واضح .
وقد أجاب المصنف عن الاشكال بالالتزام بالأمور المتوسط ،
وحاصله : إن التصرفات الوضعية فإنما يحصل الفسخ بها بالجزء الأول
ويحصل النقل والانتقال بتمامية السبب ، غاية الأمر لا يكون تمام السبب
في ملك البايع أو المعتق ، وهذا لا دليل عليه بأن يكون تمام السبب واقعا
في ملك البايع ، وإنما المسلم هو لزوم كون البيع واقعا في ملك ،
والمفروض أنه وقع فيه .
وبهذا يحمل الأخبار الدالة على أنه لا بيع إلا في ملك ( 1 ) ولا عتق إلا في
ملك ( 2 ) ، فإن الظاهر منها أن يكون البيع واقعا في الملك وكذا العتق ، وأما
أن يكون تمام سببها أيضا واقعا في الملك فلا يقتضيه الدليل .
والسر في هذا الالتزام هو أن المراد من البيع هو البيع العرفي ، وهو
النقل والانتقال المعبر عنه بمبادلة مال بمال ، ولا شبهة في حصول
المبادلة والنقل والانتقال هنا بنظر العرف ، وإن كان جزء سبب ذلك
واقعا في ملك الغير ، فإن ذلك لا يضر بالمسبب الذي يسمى بيعا أو غيره
من المعاملات .
هامش
1 - عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث قال : سأله رجل من أهل النيل عن
أرض اشتراها بفم النيل ، وأهل الأرض يقولون : هي أرضهم ، وأهل الأستان يقولون : هي من
أرضنا ، فقال : لا تشترها إلا برضا أهلها ( الكافي 5 : 283 ، التهذيب 7 : 149 ، عنهما الوسائل
17 : 335 ) ، صحيحة .
2 - عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا طلاق قبل
نكاح ولا عتق قبل ملك ( الكافي 6 : 179 ، التهذيب 8 : 217 ، الفقيه 3 : 69 ، عنهم الوسائل
23 : 15 ) ، صحيحة .