التحقيق في المقام
والتحقيق أن يقال : إنه تارة يقع الكلام في الوضعيات ، وأخرى في
التكليفيات .
ألف - الكلام في الوضعيات
أما الكلام في الأولى فأيضا يقع في جهتين : الأولى في العقود ، والثانية
في الايقاعات أيضا .
أما الجهة الأولى ، فنلتزم فيها بأن الفسخ إنما في الانشاء ، ولكن
لا على النحو الذي ذكره المصنف بل بالايجاب فقط ، فإنه بعد ما تم سواء
كان بالفعل أو بالقول كان ذلك مصداقا للفسخ وايجابا للبيع ، ولم يتحقق
البيع به بعد حتى يقال : إن الفسخ قد حصل بعد التصرف فيقع في ملك
الغير ، بداهة أن البيع لم يتم بالايجاب الساذج بل يتوقف تماميته بتحقق
القبول بعده وبالقبول يتحقق تمام البيع ، فلا يكون البيع بما هو بيع في
ملك الغير بل الايجاب فقط .
ومن الواضح أنه ليس ببيع بل كونه بيعا معلق على مجئ القبول
وتحققه في الخارج ، فكأنه قال البايع : بعتك على تقدير تحقق القبول من
القابل ، ولا يضر التعليق هنا ، فإن توقف الايجاب على القبول وتعلقه
عليه من طبيعي البيع وبقية العقود ، فهو في مثل ذلك ضروري .
وقد ذكرنا في أول البيع في أنه مبادلة مال بمال أن مثله لا يضر ، حيث
ذكرنا أن البيع ليس مطلق المبادلة بل المبادلة الخاصة ، أي على تقدير
قبول المشتري وكونه تعليقا لا يضر فإنه طبيعي البيع ومن الأمور
الضرورية ، فإنه لا يبيع البايع متاعه مطلقا ولو لم يقبل الآخر ، بل على