وثانيا : إن فائدة التقييد ليس منحصرا بكون الجارية أم ولد ، بحيث
لو لم يكن البايع عالما بذلك لما باع ، وأما لو كانت الجارية غير أم ولد
فلا فائدة للتقييد أصلا فيكون لغوا ، لامكان أن يكون التقييد من جهة بيان
موضوع الخيار وأنه لو كان عالما لبين عيب الجارية وهو الحمل ،
وحينئذ لما كان للمشتري خيار أصلا فيكون الغرض من التقييد وهو
الأثر الوضعي .
ويمكن أن يكون الغرض من ذلك هو رفع الحكم التكليفي أيضا ، فإنه
لو كان البايع عالما بالعيب لكان بيعه بدون بيان غشا محرما وبعيد من
المسلم أن يرتكب ذلك وإنما أقدم عليه جهلا ، وكيف كان فلا دلالة في
هذا التقييد على ما ذكره المصنف .
وأما ذكر الكسوة في رواية ابن مسلم ( 1 ) فهو إنما يشعر بما ذكره
المصنف ، إذا قلنا إن الواجب على المشتري لزوم رد نصف عشر القيمة
أو عشر القيمة ، وأما إذا قلنا إنها أحد أفراد الواجب المخير كما سنذكره
فلا اشعار فيها أصلا بما ذكره المصنف .
وأما الوجه الخامس ، من أنه لو حملنا الجارية على غير أم الولد فيلزم
تقييد ما دل على كون التصرف مسقطا ، لأن الوطئ لا ينفك عن
التصرفات ، وهذا بخلاف ما لو حملناها على أم الولد ، فإنه لا داعي لهذا
لتقييد أصلا .
وفيه أولا : أنه لا دليل على كون التصرف مطلقا مسقطا للرد ، وإنما
المسقط هو احداث الحدث للنص الخاص على ما تقدم ، بل يلتزم به
هامش
1 - عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في الرجل يشتري الحبلى فينكحها وهو
لا يعلم ، قال : يردها ويكسوها ( الكافي 5 : 215 ، الفقيه 3 : 139 ، التهذيب 7 : 62 ، الإستبصار
3 : 81 ، عنهم الوسائل 18 : 107 ) ، صحيحة .